وقالت الروم : لم يزد قط ولم ينقص وإنما زيادته ونقصانه من عيوب كثرت في شاطئه يرأها من سافر ولحق بأعاليه .
وقيل لم يزد قط ولم ينقص وإنما زيادته بريح الشمال ، إذا كثرت واتصلت تحبسه فيقبض علي وجه الأرض .
وقال قوم : سبب زيادته هبوب ريح تسمي ريح الملتن ، وذلك أنها تحمل السحاب الماطر من خلف خط الاستواء ، فيمطر ببلاد السودان والحبشة والنوبة ، فيأتي مدده إلي أرض مصر ، ومع ذلك فإن البحر المالح يقف ماؤه في وجه النيل ، فيتوقف ماؤه حتى تروي البلاد وفي ذلك يقول :
فالنيل ذو فضل ولكنه * الشكر في ذلك للملتن
فاسمع « 1 » فللسامع أعلى يدا * عندي وأسمى من يد المحسن
ويبتدئ النيل بالتنفس والزيادة بقية بؤونة « 2 » وأبيب « 3 » ومسرى « 4 » . فإذا كان الماء زائدا زاد شهر توت « 5 » كله إلي انقضائه . فإذا انتهت الزيادة إلي الذراع الثامن عشر ففيه تمام الخراج ، وخصب الأرض وهو ضار بالبهائم لعدم الرعي [ والكلأ ] « 6 » .
وأتم الزيادات كلها ، العامة النفع للبلد كله ، سبعة عشر ذراعا [ ق 73 ب ] وفي ذلك كفايتها وري جميع أرضيها ، وإذا زاد علي ذلك وبلغ ثمانية عشر ذراعا وغلقها ، استبحر من أرض مصر الربع ، وفي ذلك ضرر لبعض الضياع لما ذكرنا من الاستبحار ، وإذا كانت الزيادة علي ثمانية عشر ذراعا ، كانت العاقبة في انصرافه حدوث وباء [ وأكثر الزيادات ثمان عشرة ذراعا ] « 7 » .
هامش
( 1 ) وردت هذه الأبيات في الخطط .
( 2 ) وهو حزيران .
( 3 ) وهو تموز .
( 4 ) وهو آب .
( 5 ) وهو أيلول .
( 6 ) سقطت من الناسخ .
( 7 ) وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة .