ويختار ما يكون من الأدوية المسهلة وغيرها ألين قوة حتى لا يكون علي طبيعة المصريين منها كلفة ولا يلحق أبدانهم مضرة ، ولا يقدم علي [ ق 22 ب ] الأدوية الموجودة في كتب أطباء اليونانينن والفرس . قال : أكثرها عملت لأبدان قوية البنية عظيمة الأخلاط وهذه الأشياء قلما توجد بمصر ، فلذلك يجب علي الطبيب أن يتوقف في اعطاء هذه الأدوية للمرضي ، ويتار ألينها ، وينقص من مقدار شرباتها ويبدل كثيرا منها بما يقوم مقامها ويكون ألين منه ، فيتخذ السكنجبين السكري مكان العسل والجلاب بدلا من السكنجبين ، وإذا لم يكتف في تنقية البدن بالدواء المسهل دفعة واحدة فلا بأس بما عاودته بعد أيام ، فإن ذلك أجمل من إيراد الدواء الشديد في دفعة واحدة .
وقال أبو الصلت : وأما سكان أرض مصر فالغالب عليها اتباع الشهوات والانهماك في اللذات والاشتغال بالترهات ، والتصديق بالمجالات ، ولهم خبرة بالكيد والمكر وفيهم بالفطنة « 1 » وتلطف وهداية إلي لما « 2 » في أخلاقهم من الملق والبشاسة التي أربوا فيها علي من تقدم وتأخر ، وخصوا بالأفراط « 3 » فيها دون جميع الأمم حتى صار أمرهم في ذلك مشهور والمثل بهم مضروبا .
وفي خبثهم ومكرهم يقول أبو نواس « 4 » شعر :
محضتكم « 5 » يا أهل مصر نصيحتي * ألا فخذوا من ناصح بنصيب
رماكم « 6 » أمير المؤمنين بحية « 7 » * أكول لحياتي البلاد شروب
فإن يك باق افك فرعون « 8 » فيكم * فإن عصا موسي بكف خصيب
هامش
( 1 ) وردت عند المقريزي ( الفطرة ) .
( 2 ) وردت في الأصل ( ما ) .
( 3 ) وردت في الأصل ( الأفراح ) والصواب ما أثبتناه من المقريزي .
( 4 ) هو الحسن بن هانى بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء أبو نواس شاعر العراق في عصره . ولد في الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة ، ورحل إلى بغداد فأتصل فيها بالخلفاء من بنى العباس ومدح بعضهم ، ولد سنة 146 ه / 763 م ، ومات سنة 198 ه / 814 م .
( 5 ) وردت في الأصل احضتكم .
( 6 ) وردت في الأصل كم .
( 7 ) إضافة من المقريزي .
( 8 ) إضافة من المقريزي .