مرآة الجزيرة العربية
أبتهل إلى اللّه - سبحانه وتعالى - أن يحمى ولى نعمتنا السلطان عبد الحميد خان الثاني مجدد العصر ومقيم العدل وناشر الحضارة والمدنية ، وأن يحفظ عرشه وسلطنته من كل سوء .
كنت قد ذكرت في التاريخ الذي كتبته بعنوان مرآة الحرمين ، تحت ظل وحماية سلطاننا ، في كل صفحة من صفحاته أحد المواقع من جزيرة العرب كلما تعلق به الموضوع . ولكن من المحال أن يحيط الإنسان علما بأحوال الخطة الحجازية الواسعة وحقائقها التاريخية بمطالعة بعض التوضيحات التي قدمت عن الأماكن المقدسة والآثار المفخمة للحرمين الشريفين مطالعة سطحية ، قبل أن يتعرف على الأحوال التاريخية والتقسيمات الجغرافية لجزيرة العرب ؛ لذلك كتبت هذا التاريخ المختصر وضمنته أحوال شبه جزيرة العرب وألحقته بالمرآة .
وقد رتبت هذه الإضافة وحررت وهي جديرة أن يطلق عليها خلاصة الخلاصة ، على أن تكون من حيث محتوياتها ذيلا للمرآة . وقصدت في ذلك إلى مد الراغبين في مطالعة المرآة بمعلومات مجملة كافية عن أحوال جزيرة العرب التاريخية والجغرافية .
الكتب التي نشرت سواء أكانت من قبل المؤرخين المتقدمين أو المتأخرين عن الجزيرة بالعربية تخبرنا إلى درجة ما عن بعض أخبار العرب وأحوالهم ، إلا أنها لم تضبط ولم توضح في صورة لائقة قوانين العربان ، وأنظمتهم المرعية وعاداتهم الجارية في جزيرة العرب في العصر الحالي ، لأجل ذلك قد سطرت معناها على وجه الاختصار في هذه الجزء من المرآة .