انتشرت في عهد عمرو بن لحى ، كانت قد سرت في عروق أهل مكة كما تجرى الدماء الفاسدة وتمكنت من أعصابهم .
وكان أهل الجاهلية الذين عاشوا في عهد قصى بن كلاب في حالة بداوة كالقبائل العربانية ، وكان أكثرهم يعتنقون عبادة الأصنام والأوثان ، وكان لكل قبيلة صنمها الخاص بها إلا أنهم من حيث العقيدة منقسمين إلى عدة فرق .
1 - الفرقة الأولى - كانت تنكر الخالق والبعث وتحاول أن تثبت أن الطبيعة تحيى والدهر يفنى .
2 - الفرقة الثانية - كانت تعترف بالخالق وابتداء الخلق ولكنها تنكر البعث .
3 - الفرقة الثالثة - كانت تعترف بالخالق وابتداء الخلق ونوعا من البعث ثم أنكروا ذلك وعبدوا الأوثان ظانين أنها ستكون شفعاء لهم لدى اللّه - سبحانه وتعالى - وكانوا يحجون بالطواف حول الأصنام ويتقربون لها بذبح الذبائح كما أنهم يحرمون ويتحللون من الإحرام .
وكان بينهم من يعبد النجوم والكواكب مثل الآشوريين ، ومن يعبدون الحيوانات مثل المصريين ومن يعبد الملائكة والجن ، وكان منهم من انحرف لمذهب من يعتقد في تناسخ الأرواح .
وكان الذين يعتقدون في تناسخ الأرواح يظنون أن أجزاء أجسام الذين يتوفون تتحد وأنه يتكون من الأجزاء التي تجمعت في كل مائة سنة طائر ، والطائر الذي يتكون من كل جنازة سيأتي إلى رأس القبر الذي تدفن فيه تلك الجنازة وكان بينهم من اعتنقوا اليهودية والنصرانية .
إلا أنهم كانوا يجتنبون الزواج بأخواتهم وأمهاتهم واستفراشهن والجمع بين أختين في الزواج .
وكانوا يستنكرون ويستقبحون من يتزوج من زوجات آبائهم ، ويعيبون عليهم ارتكاب مثل هذه الأعمال الآثمة .
وكانوا يعدون المضمضة والاستنشاق والاستنجاء واستعمال المسواك وقص
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 258
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٢٥٨