تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

الصورة الثانية في تعريف أحوال القبائل العربية وأطوارها في الأزمنة الجاهلية والعهود الإسلامية

كان العرب سواء أكانوا في الجاهلية أو الإسلام ينقسمون إلى قسمين : أهل المدن يعنى أهل المدن والأمصار ، وأهل الوبر يعنى سكان البادية الذين يعيشون تحت الخيم ودائمي التنقل . وكانت القبائل البدوية في الجاهلية تتبع أديانا مختلفة . فمثلا عربان حمير كانوا يعبدون الشمس كما جاء في القرآن الكريم
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
( النمل : 34 ) كما وصف الهدهد بلقيس الحميرية لسليمان « عليه السلام » . وكان عربان قبيلة « لخم » يعبدون المشترى ، وعربان « كندة » يعبدون القمر . كما كانت قبيلة حنيفة والقبائل الأخرى تعبد الأصنام وقبائل أخرى على اليهودية والنصرانية ، كما ظلت بعضها متمسكة بعبادة الأوثان ، واعتنقت قبيلة ربيعة والغساسنة النصرانية ، كما اعتنق الحميريون وبنو كنانة بنو الحارث وكندة اليهودية ، واعتنق عربان تميم المجوسية ، وظل القرشيون متزندقين وشاعت عبادة الأوثان بين العرب . ولما أشرقت شمس الهداية الإسلامية من الآفاق ، وأزالت بأنوارها المحمدية ظلام الكفر والجهالة ، وشملت أنوار الشريعة المحمدية أقطار العالم الأربعة ، دخل سكان جزيرة العرب عامة إلى حصن الإسلام المتين ، وانقادوا للشريعة الإسلامية الغراء ، وبهذا نالوا أقصى مطالبهم وأدركتهم السعادة الدنيوية والأخروية ، وعملوا على نشر أنوار الدين المبين في أقطار العالم الأربعة لنيل رضى اللّه - سبحانه وتعالى - وفتحوا بلادا كثيرة .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 18 | أيوب صبري باشا