بشدة . وإذا ما بذرت على قمم تلك الجبال المائلة نحو الوادي البذور أنبتت أشجارا تتحمل الحرارة ، وهذه الشجيرات تنمو في فترة قصيرة ، وتبرد طريق الوادي وتزين طرفيه ، ويصبح الطريق صالحا للسير فيه ليلا ونهارا وتصلح الهواء بشكل لا يتصور .
قمم الصهريج - في طريق مكة المعظمة وبالقرب من جدة جبال ترتفع ما يقرب من سبعين مترا أو ثمانين ، ترى من فوقها مدينة جدة المعمورة . والجهة المكية من طريق الوادي وعلى طرفيه تلك الجبال الصغيرة مما يكسب طرفي الطريق منظرا جميلا .
ولما كانت ظهور قمم الصهريج قليلة الرطوبة وجيدة الهواء فإذا ما بنى أغنياء جدة على هذه الأماكن قصورا صيفية ، وغرسوا أشجارا وطرحوا حدائق لزينوا مدينة جدة ، كما أنهم سيمضون مواسم الصيف في راحة ودعة .
وكنت تصورت هذه الرغبة في سنة ( 1289 ) وبناء على الأخبار التي وصلت سنة ( 1304 ) علمت أن شخصا يسمى السيد عمر سقاف بنى على القمم التي في ناحية جدة وعلى بعد ثلاث أو خمس دقائق منها دائرة مكملة متينة ، وزين منزله هذا بتحف هندية وصينية قيمتها ألفان أو ثلاثة آلاف ليرة .
وبناء على تعريف الراوي وتصويره فإن مخزن « بومبارشة » المشهور في إستانبول يظل بجانب الدائرة المذكورة كدكاكين العرائس في حي أبى أيوب الأنصاري .
وإن كان السيد عبد الرحمن طاهر باشا بنى بجانب دائرة السيد عمر سقاف دائرة أخرى إلا أن دائرته بالنسبة لدائرة عمر سقاف تظل مثل كوخ السماك .
ومهما يكن فمادام أغنياء أهالي جدة فكروا في إنشاء المباني فوق قمم الصهريج ففي مدة قصيرة ستبنى فوق هذه القمم قصور صيفية جميلة ، ويتعود الناس على قضاء مواسم الصيف في هذه المصايف ، وتتسع المدينة تحت ظل الرعاية السلطانية .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 138
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٣٨