جديد ، وكلف الوالي إبراهيم باشا الذي كان في ذلك الوقت في المدينة المنورة بإحصاء نفوس أهالي المدينة ، كما عين محافظ مكة خليل باشا لإحصاء عدد سكان أهالي مكة المعظمة .
وقد حرر إبراهيم باشا أسماء سكان المدينة المنورة وقيدها بأسرها كما حرر خليل باشا أيضا أسماء سكان مكة المكرمة وحدا الدفترين وبعد ختمهما أرسلاهما إلى والى مصر محمد على باشا كما أن الباشا المذكور أرسل الدفترين ملفوفين بالكشف الذي ستبين صورته فيما يأتي إلى الباب العالي .
وظن بعض الأهالي من هذا الإحصاء أن الدولة تريد أن تجند أبناءهم وأخفوا عددهم ، لذا لم يدرج أسماء كثيرين منهم في الدفاتر ولكن المجربين منهم فهموا الموضوع ووجدوا طريقة لإدراج أسمائهم في آخر الدفاتر بواسطة موظفى الإدارة المصرية ولكن الذين لا يعرفون أحدا ظلوا غير مقيدين .
صورة القائمة التي كتبها محمد على باشا إلى مقام الصدارة العظمى السامي :
إن الغلال التي خصصت ورتبت من مصر في السنين السابقة لأهالى الحرمين عفى نظامها مع مرور السنين وأبدل وأخذت تباع وتشترى فيما بينهم حتى استولى عليها الأغنياء ، واضطروا فقراءها للبحث عن أقواتهم اليومية وكان إدخالهم تحت النظام غير ممكن .
وقد رأينا أن نرسل إلى أهالي الحرمين الشريفين من المخازن المصرية مجددا مقدارا كافيا من الغلال بنية خالصة على أن تعد هذه الغلال من جملة الآثار الخيرية للسلطان المهيب ذا الشوكة ملجأ الإسلام ظل فضل اللّه ، وفي نعم كافة الأمم ، محمولة على المراكب حتى تستجلب لذاتكم السلطانية أدعية مضاعفة من أهالي الحرمين ، وبناء عليه قد رأى ابن عبدكم إبراهيم باشا عند عودته من الباب العالي إلى المدينة المنورة إعداد دفتر لكتابة أسماء أهالي المدينة المنورة لإحصاء عددهم ، وذلك بعلم أغا شيخ الحرم ورأيه وبضم آراء قاضى المدينة ومفتيها وفضلاء علمائه ووجوه البلاد ، كما اتخذ دفترا آخر حرر بعلم صاحب السعادة
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 526
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٢٦