وإن كان كثير بن عبد الرحمن مشهورا بين الناس لجودة أشعاره ورقتها إلا أنه كان أحمق يظهر عداوته وغيظه للعلويين الذين ينتسبون إلى حضرة علي بن أبي طالب .
مضحكة
ينقلون عنه هذه الحكاية دليل بلاهة خلقه ، لازم كثير الفراش يوما وهو مريض ، فذهب بعض ظرفاء العصر لعيادته وأخذوا يستفسرون عن حاله مراعاة لأصول العيادة ، فخاطبهم كثير قائلا الظاهر أنني سأتوفى غالبا . فسألوه قائلين وطيبوا خاطره : لا كلا ! إن وفاتك ستتأخر بعض الوقت ، فأجابوا كثيرا بناء على قوله : أرجوكم أيها الإخوة ، إذا كان بين الناس معلومات صحيحة بخصوص طول عمرى ، أخبروني فقالوا له ردّا على هذا : إن الناس قاطبة يعتقدون أنك دجال ! وبما أن ظهور الدجال سيطول قليلا ، فإنك ستعيش مدة طويلة بعد الآن ، فأجابهم قائلا : « نعم ! إن قولكم ليس بسيئ اعتقادكم في محله ، قد أصبت من مدة ليلة بضعف البصر وضعف بصرى هذا يدل على صحة اقتناعكم » .
ينقل عن الذين عرفوا كيف عشق كثير عزة ثم بينوا ذلك أنه مر ومعه بعض الأغنام ، ببلاد بنى ضمرة وأخذ في البيع والشراء . بينما كان يمر بجانب جماعة من النساء فبعثن بعزة طالبات غنما على أن يدفع ثمنه بعد فترة ، وإن كانت عزة بنتا صغيرة فصيحة اللسان متحدثة ذات إفادة عذبة واشتهرت بذلك حتى نساء القبائل .
فذهبت إليه وقالت بأسلوب جميل ولسان عذب فصيح بعثتني هؤلاء النسوة اللائي أمامك وقلن إذا ما أعطى لنا غنما بالدين فعند رجوعه نؤدى له دينه ، ففتن كثير بمشية عزة ووجهها ، وخاصة سحر حديثها وطريقة أسلوبها ، وأعطى لها من الغنم ما ترغب فيه .
ومرّ كثير بعد فترة بجماعة النساء من بنى ضمرة ورأى أنهن جلسن في نفس