ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل
قوم مضوا كانت الدنيا بهم * والدهر كالعيد والأوقات أوقات
ماتوا فعاشوا وعشنا بعد موتهم * ونحن في صور الأحياء أموات
ويرى فيهم فئة من الناس يكدون ويكدحون حتى الليل مع ذلك لا يكسبون ما يكفى عيالهم وأولادهم ويتمرغون داخل الفقر والحاجة لا يوصفون فيتحملون الفقر ، ويضطربون ؛ ومع ذلك لا يشتكون من حالتهم هذه ولا يسعون لتحسين أحوالهم وتأمين مستقبلهم وينتظرون من اللّه - سبحانه وتعالى الرفيع الدرجات والذي يسر الوصول إلى الآمال - الفرج ويدعون له . وكانوا مثالا للتوكل والاصطبار كما جاء في المثل الآتي :
« سعف النخيل خير من إسعاف الخليل »
لا تظهرن لعاذل أو غادر * حالك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين حرارة * في القلب مثل شماتة الأعداء
وفي الواقع أهم ما يجب أن يعنى به الإنسان أن يسلك طريق حرفة ما حتى ينجو من الذل والحاجة ودواهي الدنيا وأن يعيش أولاده وعياله . ويروى أن حضرة آدم صفى اللّه اشتغل بالزراعة وأن سبعين نبيا ارتحلوا عن دنيانا وهم جوعى وأن حضرة على - كرم اللّه وجهه - دعا ربه قائلا : « إللهم صن وجهي باليسار ولا تشن وجهي بالإقتار ، فأسترزق طالبى رزقك وأستعطف شرار