جنازة في قبر واحد والإذن به ما عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم من شكوى في صعوبة حفر قبر لكل واحد من الشهداء ، بناء على ما نقله الإمام الزهري . وفي الواقع قد أصيب الأنصار في ذلك اليوم بجراحات عديدة ومشاق شديدة ومن هنا كان قد اشتكى للرسول صلى اللّه عليه وسلم من صعوبة حفر قبر لكل شهيد . فرحمهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأشفق عليهم وأمرهم بأن يدفنوا في كل قبر أكثر من واحد اثنين أو ثلاثة قائلا :
عمقوا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة .
وقبور الشهداء الذين دفنوا في وادى أحد الاثنين أو الثلاثة معلومة الآن ولكن مواقع الشهداء الذين رفعوا من ميدان القتال أو مدافنهم كانت مجهولة إلى سنة 1268 ه .
ولكن مصطفى عشقى أفندي من المجاورين الكرام استطاع أن يعثر على مدافن هؤلاء الشهداء وأحاطها بجدار في 1268 ه حتى عندما كان يحفر أساس هذا الجدار ظهر قبر وكان في داخله نعش كان صاحبه قد استغرق في نوم هادئ هذا ما رآه العمال الذين وجدوا هناك .
وجدد الجدار الذي بناه عشقى أفندي في سنة 1275 ه وكتب فوق بابه القطعة الآتية .
القطعة الشعرية
لأحد هنا مرقد الشهداء * إن زرته فاقرأ الفاتحة وارفع الدعاء
ومن لهذا البناء من المجددين * شفاعة النبي في يوم الدين
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يزور كل سنة قبور شهداء أحد ويقف في حرة وأقم حيث ترى القبور من هناك يقول :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( الرعد : 24 ) .