في تعريف السوق التي أرادها النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهل المدينة وجهاتها
أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يعين لأصحابه الكرام مكانا للسوق للأخذ والعطاء فشرف أولا سوق « بنى قينقاع » ثم سوق المدينة وضرب الأرض برجليه المباركتين قائلا « هاهنا سوقكم ، فلا يضايق بعضكم البعض ، فلا تأخذوا ضريبة وجزية » ، وبناء على قول ابن زبالة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، شرف يوما حي بنى ساعدة ليختار مكانا للسوق ، وخاطب أفراد بنى ساعدة قائلا : « لا إنني جئت إليكم طالبا حاجة منكم ، أعطونى مقبرتكم ، وسووها واتخذها سوقا » .
وبما أن جماعات بنى ساعدة قبلوا ذلك وأعطوا مقبرتهم فضرب بقدميه على الأرض قائلا « ها هي السوق التي ستقيمونها للتجارة » وعين لهم حدودها الأربعة ، وعلى ذلك سطحت مقبرة بنى ساعدة وأقيمت هناك السوق ، وكانت مقبرة بنى ساعدة في الجهة الشرقية لدار أبى ذئب .
وكانت إحدى جهات السوق التي أرادها النبي - عليه السلام - مصلى العيد ، وجهة أخرى منها الفاصلة التي بين سبيل سعد بن عبادة ، الجهة الثالثة سبيل سعد بن عبادة ، والجهة الرابعة حدود « ثنية الوداع » وكان حدود « بقيع الخيل الأربعة » داخل السوق التي عرّفت .
كان أهل المدينة يتبادلون التجارة في السوق المذكورة إلى عصر عبد الملك بن مروان ، وقد اشترى إبراهيم عبد الملك في عهد حكم أخيه هشام بن عبد الملك 106 ه المحالّ المذكورة ، وأغلق أبواب ونوافذ تلك البيوت الناظرة إلى السوق ، وسد وأغلق كل المعابر كل واحد من تلك المحال ثم أسس كثيرا من البيوت