تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
قبل الآخر يدفنه من بقي على قيد الحياة في المدينة المنورة » وقبل جمال الدين ما أوصى به عمه إلا أن الأجل المحتوم وافاه بعد مدة « 1 » فقام عمه أسد الدين بإرسال نعش ابن أخيه إلى المدينة حسب الاتفاق وأنفق نقودا كثيرة وأحال الأمر إلى الشيخ أبى القاسم الصوفي ليقوم بما يقتضيه الأمر ، وقد أخذ المشار إليه الشيخ أبو القاسم النعش أولا إلى مكة المكرمة وطاف بنعشه حول الكعبة ثم صلى عليه ثم أوصله إلى المدينة المنورة ودفنه في القبر الذي أمر بحفره .

غريبة

عندما وصل الشيخ أبو القاسم الصوفي مستصحبا نعش المتوفى المذكور إلى حدود كعبة اللّه عاملا برأي أسد الدين شير كوه أعلن إلى الناس بأنه سيصلى عليه وطلب منهم أن يستعدو لذلك ، وفي الوقت الذي يستعد للقيام بالصلاة على المتوفى قام أحد الشبان في مكان عال ، لا يعرف هويته وأنشد بصوت مرتفع القطعة الآتية :
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى وجوه فوق الركاب ومائله
يمر على الوادي فتثنى رماله * عليه وبالنادى فتثنى أرامله
يقول ابن سعد الذي نقل هذه الغريبة في طبقاته بعد أن أظهر شدة تعجبه وحيرته منها : عندما استمعت إلى قطعة : « سرى نعشة » ارتفع النواح والنحيب في صلاة جمال الدين الأصفهاني ، عندما استمعت إلى هذه القطعة صلى على جنازته دون توقف حينما وجبت ثم أخذت الجنازة إلى المسجد الحرام وصلوا عليه ، وبعد أن طافوا بها كعبة اللّه أخذوها إلى المدينة المنورة حيث صلوا عليها صلاة ثالثة ، ثم دفنوا جنازته في القبر الذي حفره . يروي المؤرخون أن القبر الذي دفن فيه جمال الدين المشار إليه في داخل رباط العجم ، وبما أنه لا يوجد الآن في داخل الرباط قبر يلزم أن يكون الضريح الذي
هامش
( 1 ) يررى المؤرخون أن جمال الدين محمد بن أبي منصور مات في خلال سنة 576 مسجونا .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 627 | أيوب صبري باشا