وشرف وسيادة أبناء عبد المطلب بن هاشم على فضل وشرف وسيادة أبناء أمية بن عبد شمس ومع أنهم يعرفون جيدا أن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لا يعادل ولا يماثل هاشم بن عبد مناف كما أن حرب بن أمية لا يعادل عبد المطلب بن هاشم وأن أبو سفيان صخر لا يماثل أبا طالب وأن عبد الملك بن مروان لا يعادل أبناء السبطين العظام ومع هذا كانوا يسعون إلى إخفاء فضائل حيدر الجليلة ومناقبه الجميلة .
ولجئوا في هذا السبيل إلى حيل ودسائس كثيرة حتى يقنعوا الناس بصواب أفكارهم وتصوراتهم ولما كانت حكومة بنى أمية أسست على فكرة حمل الناس على نسيان خصال المرتضى ذات الدلائل الباهرة أخذوا يضيقون على الذين ينتسبون إلى آل النبي وأسرته ذات الأركان الرصينة ويزعجونهم كما أنهم منعوا ذكر اسم فارس المشارق والمغارب أبى الحسنين علي بن أبي طالب في أي مكان لأي إنسان طول مدة حكمهم ، ومنعوا ذكر محاسن أهل البيت في المحافل والمجالس .
وإن قتل البطلين المكرمين بصورة شنيعة ، وحبس الذين يؤيدون علي بن أبي طالب والذين يثنون على أهل البيت ويمدحونهم مدة طويلة ، وإخراج محسن بن الحسن وفاطمة بنت الحسين - رضى اللّه عنهم - من المنزل الذي كانا يسكنان فيه في حقارة وامتهان وهدم البيت الذي ينسب إلى فاطمة - رضى اللّه عنها - بدون إرضاء أصحابه وتطييب خاطرهم وجعل المدينة المنورة منهبا للشوام ووقوع أمثال هذه الإساءات والسماح لها كل هذه نتيجة مؤلمة لتلك الدعوى الباطلة .
وكان غرض الوليد الأساس ومن تبعوا غرض الوليد الذي جدد مسجد السعادة نبي الزهد في الدنيا والابتعاد عن زينتها ، والإبقاء على سلطنة الدنيا سريعة الزوال في يد الأمويين والسعي من أجل ذلك ، مع أن كل هذه المساعى من الوليد أو ممن سبقوه من الحكام أو أتوا بعده كانت سببا في زيادة شرف أهل البيت وتعالى أفضالهم وغلبة شهرتهم وبناء على هذا كانت هذه الكيفية مثارا لوفور وقاحة الأمويين وانتشار فضائحهم .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 296
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٢٩٦