تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
جمع لبنات مسجد الرسول مع أنقاض حجرات نساء النبي في مكان واحد ثم نقلهن إلى مكان يطلق عليه حرة حيث بنى لنفسه من هذه اللبنات دارا متبركا بها . يقول الإمام السمهودي بناء على المعلومات الموثوقة التي حصل عليها ، إن الجرأة « 1 » التي اتصف بها الوليد في تجديد مسجد الرسول وأظهرها وكذلك في هدم منزل فاطمة السعيد - رضى اللّه عنها - آتية من أن جاسوسا قال له : « إن في المدينة شخص مليح المنظر ملائكى الوجه وما دام هذا الشخص ساكنا في المكان الذي فيه فلا يمكن أن تسيطر على أهل المدينة » لأن الوليد كان يرسل كل سنة جاسوسا إلى المدينة ليطلع على أطوار أهل المدينة وأعمالهم ، فقال له أحد جواسيسه الذين يأتون إلى المدينة ويذهبون « يا وليد ! قد اطلعت في المدينة على شئ ، وما دام هذا الشئ باقيا هناك فلن ينفذ حكمك على المدينة والأرض » وعندما استوضح الوليد الأمر أجابه قائلا : « وجدت يوما في مسجد الرسول ، هناك في الجهة الغربية من المسجد مكانا وكان متصلا به ومستورا ، وفي أوقات الصلاة ترفع ستارة ذلك المكان ويصلى من بداخله مؤتمين بالإمام ، وبعد أداء الصلاة يرخون الستارة ، فأثار هذا العمل فضولي فألقيت نظرة لذلك المكان الذي يشبه الفردوس فرأيت في داخله رجلا ذا وجه ملائكى محبوبا ممدوح الأخلاق ، وكان في يده مكحلة ، والأخرى مرآة ، فسألت عن كنهه ، فقيل لي إنه محسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، والمكان الأنور الذي فيه داره التي انتقلت إليه من والدته وأظهروا له احترامهم ، وما دام هذا الرجل في داخل المسجد وظل منزله السعيد في داخل المسجد كما هو الآن لا أظن أن حكمك سيسرى في المدينة دار الميمنة » . ولما سأله الوليد قائلا « وما هو الحل والتدبير ؟ » أجابه « إلحاق منزل فاطمة بالمسجد بوسيلة تجديد مسجد السعادة » فأمر الوليد عمر بن عبد العزيز توا بإجراء ما يقتضى بخصوص هذا الموضوع ، ولم يكن منزل حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما - إلى تلك الواقعة قد أخذ منها وبعد أخذ عمر بن عبد العزيز دار فاطمة - رضى اللّه عنها - وضمها إلى ساحة مساحة المسجد النبوي استدعى
هامش
( 1 ) قد ذكرت الأسباب التي جرأت الوليد بهذا القدر في آخر هذه الصورة بالاستطراد .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 283 | أيوب صبري باشا