حجرات النبي بعد ارتحاله عن دنيانا ويؤدون فيها ركعات التحية ويذكرون المحاسن النبوية وينتحبون متحسرين كما أن المشتاقين للجمال المحمدي يؤدون صلاة الجمعة في داخلها ، وهذا التصرف دليل كاف للدلالة على مدى حب أصحاب النبي الكرام لرسولهم .
حكاية
رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما من الأيام ثوبان - رضى اللّه عنه - في غاية الهم والغم وهو واقف في حضرته فسأله قائلا : « يا ثوبان مالي أراك في هذه الدرجة من الحزن والهم ؟ » فتحضر حضرة ثوبان للإجابة قائلا « يا رسول اللّه إنك ستكون في مقام عال مع الأنبياء الكرام ! ففكرت ماذا سيكون إلى في ذلك الوقت إذا سأحرم من رؤية جمالك الكامل ، ومن أجل ذلك ملأنى الهم والغم » وبناء على قوله هذا نزل قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
. الآية ( 69 : النساء ) ويروون هذه القصة في حق زيد بن عبد ربه أيضا ، كان زيد يحب النبي صلى اللّه عليه وسلم حبّا جمّا ، وعندما ارتحل النبي صلى اللّه عليه وسلم كان زيد مشغولا في حديقته ، وعندما جاء ابنه وأخبره بهذا الخبر المؤثر رفع يديه عاليا وقال : « يا رب أزل نور عيني ! ! ! حتى لا تريا بعد وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد ! » وأصاب سهم دعائه هدفه فعميت عيناه من تلك اللحظة ؛ رضى اللّه عنه .
حكاية أخرى
كان زيد بن الدثنة من الذين يحبون الرسول الأكرم حبا مفرطا ، ولما وقع في يد مشركي مكة وأخرجوه من الحرم ليعيدوه جاء أبو سفيان وقال : « يا زيد قل لي باللّه لما كنت تود أن يكون مكانك محمد وضرب عنقه بدل عنقك وتعود أنت إلى عيالك » فأجابه قائلا : « يا أبا سفيان لو شاكت شوكة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حيث يجلس وكنت أنا بين أولادي وعيالي ، لكنت تألمت من ذلك » فقال أبو سفيان ، إنني لم أر أحدا من أبناء آدم يحب أحدا كما يحب أصحاب محمد محمدا وهكذا أظهر . . شدة تعجبه . انتهى .