تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
صعدوا إلى عليين وسكنوا قصور الخلد من بنات وأزواج النبي الطاهرات وأكثر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المهتدين وعطروا ترابها ، ودفن فيها جميع الذين توفوا في المدينة منذ عصر السعادة ، وقد ثبت بناء على أصح الروايات دفن سبعة آلاف من الصحابة بقطع النظر عن التابعين وأتباع التابعين من الصلحاء والأتقياء . فالجنائز التي تدفن في مقبرة البقيع الشريف توضع في لحد يسمى « قصقية » ولكل قصقية باب مستقل . وبناء على إخبار من اطلع على الأمور ، أن لو فتحت قصقية الجنازة التي دفنت اليوم غدا لدفن جنازة أخرى فلا يبقى أثر من عظام الجنازة الأولى ولا تشم لها رائحة عفونة ، وذلك من حكمة اللّه - سبحانه وتعالى وهذه الحالة تصدق مآل الحديث النبوي صلى اللّه عليه وسلم : « كأنهم ينثرون أهل البقيع مثل الورد في رياض الجنان » ( حديث شريف ) . ليس في المدينة تابوت خاص فالميت سواء أكان من الرجال أو النساء يدفن بكفنه ، وتغلق أبواب وفتحات اللحود الجديدة التي صنعت من أجل الجنازة باللبن والتراب بعد الدفن . والذين يتوفون في المدينة المنورة ويدفنون فيها ينالون ثواب الشهيد الذي قتل في سبيل اللّه كما ورد في الخبر . بينما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يوما في البقيع جاء رجل من الخارج وقال وقد رأى قبرا يحفر « ما أقبح مكان الشخص الذي سيلقى في هذا القبر » فأجابه الرسول معاتبا . « ما أسوأ ما نطقت » وبهذا بين لذلك الصحابي أنه يجب أن يصحح ظنه وعقيدته فقال الصحابي : إنني أردت أن أقول لو كان هذا الرجل مات في أثناء قتال العدو بدلا من موته في الفراش فأجابه الرسول بما معناه : ليس في الدنيا بلد يماثل هذا البلد ، فالذين يموتون هنا كأنهم يستشهدون « 1 » في سبيل اللّه ، عندي أن
هامش
( 1 ) روى الطبراني في الكبير بإسناد حسن عن سبيعة الأسلمية ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لا يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة » . ( مجمع الزوائد 3 / 306 ) .