تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أيا سعد سعد الأوس كن أنت مانعا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعى الهدى تمنّيا * من اللّه في الفردوس زلفة عارف
وكان طلحة أو الزبير بن العوام - رضى اللّه عنهما - من أهالي مكة عائدين من الشام في تلك الآونة ، وقد تلاقى بقائد جماعة الأصفياء - عليه سلام اللّه الأعلى - في مكان بين الحرمين فعرض عليه عددين من الخرقة الشامية البيضاء علامة للإخلاص والمخادنة ورجاه أن يتفضل بقبولهما . وقبل سيد الأتقياء ( عليه أزكى التحية ) هاتين الخرقتين من ذلك الشخص قصد تلطيفه فلبس إحداهما وألبس الأخرى لجناب الصديق واستمرا في طريقهما . عندما وصل خبر قيام النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أهالي المدينة المنورة غشيهم بحر من الفرح والسرور - المهاجرين والأنصار - وكانوا يذهبون إلى مكان يسمى « حرة وأقم » وضيعهم وشريفهم كل صباح حتى ينالوا قصب السبق وهم متجهون لتلك القبلة التي تبشر بالمستقبل السعيد إلا أنهم كانوا يعودون وقت الزوال غير متحملين حرارة الشمس الشديدة . وفي يوم الاثنين من أول ربيع الأول أو الثاني عشر منه من السنة الهجرية الأولى كانوا قد خرجوا أيضا لإجراء مراسم الاستقبال إلى الحرة المذكورة عند حلول وقت الزوال . ورأى أحد اليهود الذين ظلوا خارج المدينة المنورة بغتة الموكب النبوي وبدلا من أن يقول : « يا معشر الكرام ! قد شرف الشخص الذي أجلتم أبصاركم مدة مديدة منتظرين وصوله السعيد » ، قال على طريق التنظيم « هذا جدكم » يعنى ظل بمجرد الصدفة ذلك اليهودي المذكور خارج المدينة وبينما يرسل نظراته المتجسسة إلى الأطراف والأكناف إذا به يرى في طريق مكة عدة أشخاص بملابس بيضاء قد
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 165 | أيوب صبري باشا