نيل الشفاعة الموعودة ويدخلون في « الحجرة المعطرة » حيث يحلو لبعضهم أن يظلوا مجاورين لهذه الأماكن المباركة . وقد بلغ عدد هؤلاء أو الذين تركوا ديارهم مع أولادهم وعيالهم محتاجين الإقامة مجاورين الرسول محبة فيه ، بلغ عدد هؤلاء اليوم ألفين أو ثلاثة آلاف شخص « 1 » . وأولاد المجاورين الذين ولدوا وعاشوا في المدينة الطاهرة ، يعدون من أهل البلدة الطيبة ، وبهذا يكون أغلب سكان المدينة من ذرية أسلاف المجاورين الذين تكاثروا جيلا بعد جيل وكونوا جماعة كبيرة واشتهر بعضهم بأولاد « برى » كما اشتهر بعضهم بأولاد السمهودي كما اشتهر الآخرون بأسماء أخرى .
إن الذوات الذين عرفوا باسم أولاد « برى » أصلهم من الغرب ، وأبناء السمهودي من البلاد المصرية المجاورة ، والآخرون ينتمى كل واحد منهم إلى بلد ما . تقع هذه البلدة السعيدة في الجهة الشمالية الغربية من مكة المكرمة وعلى بعد أربعمائة كيلومتر منها ، وعلى بعد مائة كيلومتر من الجانب الشرقي من البحر الأحمر وفي نهاية صحراء عظيمة ، وطريقها البرى الواصل إلى مكة المعظمة عبارة عن صحراء رملية وجبال صخرية ووديان قابلة للزراعة .
وهي محاطة بسور على شكل قطع ناقصة وجميلة من جهاتها الأربعة ، والجهات الأربعة لهذا السور محاطة بجبال متسلسلة ومحددة ، وفي جهتها التي تهب منها رياح السموم قطعة واحدة من صخرة نصبت حولها قلعة قديمة ولكنها متينة تعرف بقلعة « أروج حصار » .
وطول هذا السور « 14000 ذراع » تخمينا وارتفاعه عشرون ذراعا وسمكه عشرة أذرع ، وأحجاره في غاية الصلابة والمتانة ، وله خمسة أبواب اشتهرت بأسماء : درب المصلى ، درب الصغير ، درب الشامي ، درب السوارقية ، درب البقيع .
درب المصلى : ويطلق عليه درب السويقة وباب السوق وباب المصر ، وقد كتب
هامش
( 1 ) في زمن المؤلف .