احترامك لهم ، لأنه لا توجد على وجه الأرض عشيرة خير وأفضل منهم . كما لا توجد بلدة أفضل من بلادهم « وقد رد الإمام على سؤال المهدى الذي قال له » وما هو دليلك الذي تستند عليه في هذا القول « وليس على وجه الأرض قبر معلوم لنبي من الأنبياء غير قبر الرسول - عليه السلام - وإن هذه الطائفة التي استوطنت على أطراف المرقد النبوي ففضلهم ورجحانهم على سكنة البلاد الأخرى ظاهران .
وإذا ما نظرت إلى نصائح الإمام مالك للخليفة المهدى وأمعنت النظر فيما قاله محبوب الأنبياء - عليه أعظم التحية : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » « 1 » يفهم بداهة أفضلية مجاورة قبر الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - اللامع . ورأيت ما للمدينة المنورة من الفضل والمزية ، وأمكنك ترجيح سكنتها على سكنة مكة المكرمة التي تمتاز بتضاعف الأجر والمثوبة لسكانها .
وبناء على وصية الإمام مالك قد راعى الخليفة جانب سكان دار السكينة ولاطفهم وسرهم ببذل عطايا كثيرة لهم .
فلتسر روح المرحوم دده عاشق الرب فما أجمل منظومته هذه ذات المعاني الكثيرة في مدح المدينة المنورة :
المدينة هي مدينة المصطفى الطاهرة * إنها محل نظر اللّه المتكبر
المدينة هي منزل القرآن والوحي * وهي أيضا مهبط رسول اللّه
المدينة هي مضجع المختار أحمد * وهي مطاف الإنس والجن وأّهل السماء
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد 2 / 85 ، 160 ومواضع كثيرة . وغيره من كتب السنن .