تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ورأى الشيطان أن الفرص سانحة في هذا الوقت لغواية البشر وإضلالهم فتمثل في هيئة رجل من الزهاد العابدين وتوجه إلى حيث يجتمع الحيارى في فهم كنه الصورة التي وجدت في غرفة الخليفة فتحدث قائلا : إن في رأيي أن هذه الصورة - وحاشا - صورة اللّه - سبحانه وتعالى - خالق السماوات والأرض . ولا شك أن العبادة الخفية أكثر قبولا عند اللّه ، لهذا كتم عنا حضرة إدريس - عليه السلام - وخليفته الذي ترك ملذات الدنيا وأخفيا تعبدهم لهذه الصورة وبهذه المقدمة دفع الناس إلى الضلالة وأراهم أول طريق للضلالة . وانخدع الناس بمظهر الشقي الأبدي المتخفى في زي المتصوفة وأعدوا صنما وأخذوا يمارسون طقوس عبادة الأصنام . وقد نقلت هذه الحكاية عن مؤلف ( روضة الصفا مولانا محمد خاوند ) . والشخص الذي قال عنه إنه أحد خلفاء سيدنا إدريس هو الحكيم أسقلينوس أعقل وأرشد خلفائه وأفضلهم إلا أن عبارة : « أخذ من الشيطان الصورة المجسمة لسيدنا إدريس ولم يغيبها عن نظره » ، لا بد وأن تكون غير صحيحة لأن سيدنا إدريس اتخذ لنفسه أربعة من الخلفاء هم « إيلادس » و « أوس » و « أسقلينوس » و « بسلوخس » وأسند إدريس - عليه السلام - لكل واحد منهم إدارة جهة من جهات الدنيا الأربع ، وكان « أسقلينوس » أكثرهم زهدا وورعا ؛ لذا نال لقب خليفة الخلفاء . وفي أثناء رفع سيدنا إدريس إلى السماء كان « أسقلينوس » في بلاد اليونان ، مركز الجهة التي كلف إدارتها ولما علم بالأمر ظل يبكى وينوح لفترة طويلة وأزعج الناس في الدنيا ببكائه ونواحه ، وفي النهاية قام بعمل رسمين مجسمين لسيدنا إدريس - عليه السلام - أحد الصورتين وهو جالس على كرسي والأخرى وهو يرفع يده إلى السماء واعتاد في أثناء عبادته أن يلقى نظرة على هذين الرسمين .