تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ومن العادات القديمة المرعية أن أهل مكة المكرمة يقسمون أيام عيد الفطر ، بحيث يكون الاحتفال به في أحد الأحياء إذ يعلن أصحاب الشأن أن العيد اليوم في حي فلان ويستقبل أعيان وعظماء هذا الحي فلان وفلان وفلان زوارهم في منازلهم . وفي هذا اليوم يتفق الأعيان والعظماء والأغنياء فيما بينهم ويحددون الشخص الذي سيستقبل الزوار للمعايدة . لذا يسرع سكان الأحياء الأخرى إلى الحي الذي سيحتفل فيه بالعيد . كما أن سكان هذا الحي يذهبون في اليوم التالي إلى بيوت أعيان الحي وأثريائهم وهكذا يسرعون في أداء مراسم المعايدة المتبعة . إن سكان مكة المكرمة يهتمون بهذه العادة ويرعونها أعظم الرعاية حتى إنه لا يبقى في مكة أفراد صغارا كانوا أو كبارا إلا لقى بعضهم بعضا ويدعون لهم بالخير . وتشمل هذه المعايدة ، أصحاب القبور من الموتى ، لذا يذهب الرجال ثم النساء في اليوم الأول من عيد الفطر الشريف للمعايدة ويظلون هناك إلى وقت الزوال في مقبرة المعلى وسائر المقابر حيث يزورون أقاربهم ويتلون بعض السور القرآنية ثم يعودون إلى منازلهم . ومما لا شك فيه أن هذا الأمر من السنن السنية الحسنة إلا أنه قد أسئ استغلال هذه العادة إذ أصبح اختلاط الرجال بالنساء في المقابر حكم عادة وبما أن هذه العادة ستؤدى إلى الاختلاط والفساد فمن الواجب منع اختلاط الرجال بالنساء هناك . انتهى . إن طريقة المعايدة الحسنة التي ذكرناها من العادات المتبعة في بعض بلاد الأناضول والرومللى . إنني قد حضرت العيد في بعض ولايات الأناضول وكذلك في ولايات الرومللى كما حضرت مراسم العيد في مكة المعظمة ، إذ إن المعايدة في تلك الولايات لا تطابق تماما المعايدة في مكة المكرمة « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يحتفل بعيد الأضحى بهذه الصورة لأن الأهالي في أيام عيد الأضحى يتواجدون في عرفات ومنى يؤدون الشعائر .