وازداد كفرهم بترك وإنكار أمر اللّه - سبحانه وتعالى - الذي تطيعه كل الكائنات ، وقد قام نبينا صاحب الشريعة - عليه أكمل التحية - بأداء الحج الشريف في شهر ذي الحجة من السنة التي تكمل فترة دور النسئ « 1 » ولكي ترجع الأشهر الحرم إلى وضعها القديم أي لكي يصادف الحج اليوم العاشر من شهر ذي الحجة بعد مرور اثنى عشر شهرا من موسم الحج فقد قال : « أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض وإن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم : ثلاثة متوالية ورجب الذي بين جمادى وشعبان » أو كما قال .
والمناصب التي جمعها « قصى بن كلاب » كانت كلها محترمة ومرغوبة عند عرب الجاهلية وتعتبر كل وظيفة منها من أقدس وأعظم الوظائف بين القبائل وكانت كل الوظائف المذكورة مسندة إلى أكثر الرجال مكانة وثراء من قبائل قريش ، وكانوا يتوارثونها أبا عن جد بطنا بعد بطن .
الحجابة :
وكان أهل الجاهلية يطلقونها على مهمة حفظ أستار باب الكعبة المعظمة .
وفي زمن جاهلية العرب كانت خدمة بيت اللّه مفتاح مصباح السعادة ، لذا استحوذت على الحجابة الأيادى القوية الخيرة وأخيرا انحصر منصب سدانة كعبة اللّه في أسرة بنى عبد الدار بنى قصى بن كلاب .
وأشرق نور نبينا كاسر الأصنام والأوثان وناشر أنوار الإيمان عليه صلوات اللّه المنان ، وسدانة الكعبة المعظمة في يد « عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي .
وتلطف - صلى اللّه عليه وسلم - بعثمان بن طلحة - رضى اللّه عنه - وأسعده بأن أعاد إليه وأنعم عليه مرة أخرى بالمفتاح الشريف لكعبة اللّه بموجب الآية الكريمة التي نزلت بأن يطهر الحرم الشريف من الداخل والخارج من رجس الأصنام .
هامش
( 1 ) سنة حجة الوداع .