الصورة السادسة توضح كيف تم تجديد البيت العتيق في المرة الخامسة وكيف نجح العمالقة في تجديده
على الرغم من أن بعض المؤرخين قالوا : إن بناء العمالقة حدث في المرة الخامسة ، إلا أن الرواية التي نقلها الإمام الأزرقي عن عبد اللّه بن عباس تلمح وتشير إلى أن بناء الجراهمة حدث بعد عمارة العمالقة للكعبة ، حيث يقول الإمام الأزرقي في تاريخه : في الأزمنة القديمة ، توطنت في مكة المكرمة طائفة تسمى العمالقة وكان كل أفرادها - بصفة عامة - مفرطين في الثراء ، وكانوا أقوى الطوائف على وجه الأرض وكانت حكومة البلدة في أيديهم .
هذه الطائفة المذكورة ، كانت كلها تملك الخيول الأصيلة المرغوبة لدى العرب ، وكذلك الإبل وسائر الدواب الجميلة والمرغوبة يشتغلون برعى الدواب في المراعى بضواحى مكة . أما قوتهم وقدرتهم فكانت مفرطة . وفي زمانهم كانت البقعة المقدسة التي بناها سيدنا إبراهيم - عليه السلام - قد أوشكت على الخراب والانهيار وذلك بعد انقضاء زمن طويل على عصر الخليل الجليل .
وبناء على ذلك اتفق رؤساء القبائل فيما بينهم على تجديد ما تهالك من بيت العزة وفي أثناء ذلك كان الجراهمة أيضا في مكة ، لكن حكومة مكة اللّه وسدنتها كانت مقصورة على رؤساء العمالقة . وعندما حازت هذه الطائفة القوة والثروة وأصبحت جوانب مكة المكرمة الأربعة مزدانة بالمروج الخضراء والأشجار المثمرة التي تثير البهجة مالت الطائفة المذكورة إلى متع الحياة واللهو وغاصوا في الفجور والفسوق ، وسار الأمر على هذا المنوال فطغوا وبغوا باعتيادهم الظلم والفساد .
وبلغت مفاسدهم إلى الحد الذي لا يستطيع فيه الرجل أن يستظل بظل شجرة ، أو أن يأخذ شربة ماء من أية عين للماء ما لم يدفع نقودا وكانت عاقبة