كما أن الكعبة المباركة هي مهبط الوحي الجليل ومجمع الأنبياء ، وفيها قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( سورة آل عمران :
الآية 96 ) ومن الطريف جدا في هذا الفصل حديث المؤلف عن البيئة القاسية الصحراوية لمكة المكرمة ووقوعها في مكان غير ذي زرع ، فالمؤلف يذكر كذلك خمس حكم هي :
الحكمة الأولى : أن مجاورى البيت الحرام يقطعون الأمل من التعلق بغير اللّه وذلك بإظهار التوكل التام عليه سبحانه وتعالى تقدست ذاته .
الحكمة الثانية : عدم طمع أحد من الأكاسرة ملوك الدنيا والحكام الجبابرة ، في الإقامة حول بيت اللّه ، والواقع أن أحدا من جبابرة الزمان والأكاسرة ملوك الدنيا لم يتمكنوا من السكنى بجوار كعبة اللّه .
ولا يمكن لهؤلاء الجبابرة أن يجدوا المتعة واللذة الدنيوية التي يسعون إليها في واد غير ذي زرع . وهكذا طهر اللّه - سبحانه وتعالى - الكعبة الشريفة ونزهها من لوث بنى البشر الذين يعبدون الدنيا .
الحكمة الثالثة : حتى لا تتحول الكعبة إلى متجر لأنها خلقت للحج والزيارة فقط .
الحكمة الرابعة : لتقديس مكانة الفقر وشرفه .
الحكمة الخامسة : من أجل إبراز أن كعبة المعرفة لا تحل إلا في قلب خال من حب الدنيا وزخرفها .
ويتحدث المؤلف في الفصل الخامس عن الإقامة في مكة المكرمة وحكم ذلك لأن كثرة الإقامة في مكة يفقدها الحرمة الموكلة إليها ويورد في ذلك آراء وأقوال فقهاء الإسلام فيقول : « ولما كان أخذ إيجار المنازل من الحجاج الذين يفدون إلى مكة ليس حلالا لذا كان الأوائل يأخذون ثمن الإيجار في السر والخفاء حتى أن