لا يستقرّ منسوب مياه البركة عند معدّل ثابت ، فهو يرتفع حينا ليصل إلى ستّة أمتار ، وينخفض تارة لدرجة التلاشي ، وينقل المعمّرون في البلدة عن أسلافهم أنّ مياه البركة قد غاضت كليّا ولأوّل مرّة سنة 1870 إذ اتّسعت فوهة المنفذ أو " البالوع " كما يسمّية الأهالي ، وتدفّقت فيه مياه البركة لتفرغ تماما ثمّ لتعود إلى الظهور في زمن الإعتدال الربيعي .
يعتقد الخبراء أنّ المياه الأساسيّة للبحيرة تنبع من مغارة قريبة من منعطف الجبل ، وأنّ الكمّيات التي تتوارى من المياه تنفذ في قلب الجبل وتجري من تحته لتخرج في نهاية المطاف من مغارة أفقا على شكل نهر يعرف ب " نهر إبراهيم " أو نهر أدونيس . وكانت حكومة الإنتداب الفرنسي قد قامت ، منتصف الثلاثينات ، بجرّ مياه بركة اليمّونة عبر نفق طوله 500 ، 1 م .
ينفذ في بلدة " دار الواسعة " في البقاع ويتدفّق على شكل شلّال هادر في شليفا المجاورة ، وما لبثت الدولة اللبنانيّة أن أقامت على الشلّال في أواخر ستّينات القرن العشرين مشروعا لنقل هذه المياه وتوزيعها للشفة والري على نحو ستّين قرية في منطقة غربي بعلبك ، عن طريق قنوات ريّ مكشوفة وأنبوب معدني ينطلق من شليفا حتّى أبلح ، حاملا مياه الشرب إلى القرى التي يمرّ فيها .
وهكذا فإنّنا لا نجد اليوم بحيرة أو بركة بالمعنى الحرفيّ للكلمة في اليمّونة ، بل مروجا خضراء وسهولا تخترقها الروافد والجداول وتكتنفها الرياض والبساتين . ولا يمكن التأكّد عمليّا من حقيقية وجود البركة إلّا في فصل الربيع ، حيث يسجّل منسوب المياه أعلى مستوياته .
آخر تطوّر يتعلّق ببركة اليمّونة هو مشروع إعادة إطلاقها صناعيّا ، ويسمّى مشروع " ريّ اليمّونة " . والمرحلة الأولى من هذا المشروع انطلقت
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 265
مساهمون: طوني مفرج
ص٢٦٥