تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وزحلة لممارسة أعمالهم . فقد تأثّرت مشغرة سلبا وبشكل مباشر بالإحتلال الإسرائيلي لجزء من لبنان في العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، وهي تقع على خطّ تماسّ مع المنطقة المحتلّة ، ما جعل الحكومة اللبنانيّة توليها اهتماما خاصّا دعما لصمود الأهالي فيها ، فكانت جملة مشاريع نفّذها مجلس الجنوب شملت المياه والكهرباء والطرقات والمجاري الصحيّة إضافة إلى بناء مستشفى حكومي ، كما تمّ إعفاء مشغرة وسائر قرى التماس في البقاع الغربي من دفع فواتير الماء والكهرباء ، وصدر قانون يسمح للمواطنين ببناء طوابق إضافيّة دون ترخيص ، فشكّلت هذه التدابير عامل تشجيع لأبناء البلدة كي يبقوا في أرضهم التي كثيرا ما كانت تتعرّض للقنص والقصف وشتّى ضروب الإعتداءات العسكريّة من قبل الإسرائيليّين . وقد أدّت أحداث الربع الأخير من القرن العشرين في لبنان إلى حصول تغيّرات ديموغرافيّة جديّة فيها ، فحتّى منتصف السبعينات كان المسيحيّون ، من كاثوليك وأرثذوكس ، يشكّلون نسبة 65 % من عدد السكّان مقابل 35 % من أبناء الطائفة الشيعيّة ، إلّا أنّ الأحداث قد تسبّبت في نزوح المسيحيّين من أبنائها ما أدّى إلى تغيّر جذريّ في هذه المعادلة ، ناهيك عن انتقال عشرات العائلات المسلمة التي نزحت عن بلدة ميدون المجاورة التي دمّرتها القوّات الإسرائيليّة إلى مشغرة ونزولها في بيوت المسيحيّين الغائبين من أبناء مشغرة . وفي ظلّ هذا الواقع بات المسيحيّون القاطنون في مشغرة لا يشكّلون سوى 5 % من الأهالي ، وتذكر تقديرات أنّ مجمل أبناء مشغرة المسجّلين بات لا يتجاوز نسبة 30 % من مجمل السكّان المقيمين فعليّا في ظلّ التنامي السكّاني الشيعيّ اللافت في مشغرة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين . ( مفيد سرحال )