التغطية والإخفاء " ، كون مركز البناء القديم في البلدة ، كان في لحف مختبىء ، مخفيّ ومغطّى ، وكانت البيوت القديمة متفرّقة في منعطفات جغرافيّة تشبه المخابئ ، ما جعلها تعرف بالكفور ، أي الأمكنة المخفيّة والمغطّاة . من أهمّ الآثار العائدة إلى تاريخ الكفور القديم أنقاض هيكل وثنيّ ، أنشأ المردة على أنقاضه كنيسة على اسم القدّيس شربيليوس ، وهي الكنيسة التي جدّد بناءها جدود مجتمع البلدة الحاليّ على اسم مار شربل . هذا الأثر يقع في منطقة ضهر وادي عمران من البلدة . ومن شأنه أن يفيد عن أنّها كانت في العصور الفينيقيّة تشكّل أحد مراكز العبادة المتعلّقة بعشتروت وأدونيس . وذكر مؤرّخ الكفور أنّ الفعلة قد وجدوا في محيط الهيكل نواويس قديمة على شكل قناة مسقوفة بالبلاط ، وكثيرا من الأواني الخزفيّة والنحاسيّة وأدوات الزينة والنقود العائدة إلى أزمنة ساميّة قديمة وإلى الحقبة الرومانيّة ، كما ذكر أنّه كان بجوار كنيسة مار شربل القديمة سنديانة معمّرة ، كانت تتّسع لنحو عشرين إنسانا ، وكانت في الماضي تستعمل بمثابة غرفة لتعليم الأحداث في ما كان يعرف بمدرسة تحت السنديانة ، وقد أتى حريق على تلك السنديانة الأثريّة سنة 1938 . كذلك وجدت في محلّة الخرايب من الكفور قطع نقديّة قديمة وعاديّات وأوان معدنيّة وخزفيّة وقوارير ضمن نواويس حجريّة وبقايا خرائب لأبنية حجارتها متقنة التهذيب ، إضافة إلى بقايا أجران ومعاصر وأحجار رحى وصهاريج ، وبقايا خبث الحديد وآثار أخرى تدلّ على أنّ أعمال تعدين كانت تجري في المحلّة . ومن آثار الكفور الهامّة العائدة إلى حقبة تاريخها القديم بقايا هيكل فينيقيّ آخر كان يقوم على قمّة الرابية المعروفة باسم الأنشيف ، وذكر مؤرّخ الكفور أنّ كلّ الدلائل تشير إلى أنّ الرومان قد بنوا بالقرب من ذلك المعبد قلعة لا تزال المحلّة التي كانت تقوم عليها معروفة إلى اليوم باسم " قلعة الحمرا " ، كما لا تزال أنقاض تلك القلعة ظاهرة للعيّان .
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 120
مساهمون: طوني مفرج
ص١٢٠