تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

الاسم والآثار

اعتبر فريحة أنّ اسم العاقورة سريانيّ من جذر
QR
الذي يفيد عن الجرد ، على وزن فاعول . بينما اعتبر حبيقة وأرملة أنّ أصل الاسم
AIN QURA
أي : العين الباردة . من أقدم آثار العاقورة مغارة الرويس التي سكنها إنسان ما قبل التّاريخ المدوّن ، وهي تعدّ من أكبر المغاور اللبنانيّة ، طبيعتها شبيهة بمغارة جعيتا ، لكنّها أعمق منها بكثير ، وفيما ذكر باحثون أنّ عمقها يبلغ ما يزيد على الخمسة عشر كيلومترا ، ذكر أخصائيّون أنّ طول ممرّاتها الجوفيّة يتعدّى الخمسة كيلو مترات ، ومن أبرز معالم العاقورة جسر طبيعيّ فوق النهر الشتويّ المتدفّق من هذه المغارة على ارتفاع 20 مترا بطول 30 ، يربط منطقتي العاقورة والمنيطرة ، ويعتبر الممرّ التاريخيّ الوحيد إلى العاقورة للمشاة . ومن مغاور العاقورة الطبيعيّة أيضا مغارة " عين لبنة " التي يناهز طول ممرّاتها الداخليّة الثلاثة كيلو مترات . ومن أهمّ آثار العاقورة المنبئة عن قدم تاريخها ، طريق شقّها الفينيقيّون لمرور قوافلهم التجاريّة من الشرق إلى الغرب وبالعكس ، ولانتقال الحجّاج والمحتفلين بطقوس عبادة أدونيس وعشتروت إلى بحيرة اليمّونة كما أفاد علماء الآثار ، وقد ذكر إرنست رنان أنّ طريق العاقورا - اليمّونة - البقاع هي أقدم طريق صنعتها يد إنسان قبل أن تدوسها رجلاه . ثمّ تعاقبت الشعوب على تلك الطريق التي على جانبيها مدافن متعدّدة الهويّات لشعوب قديمة توالى نشاطها على أرض هذه الصرود العريقة ، وتحفل جدرانها الصخريّة الطبيعيّة بالكتابات الهير وغليفيّة والفينيقيّة والمسماريّة واليونانيّة ومن ثمّ الرومانيّة ، ومع ذلك عرفت بالطريق الرومانيّة ، إذ إنّ الرومان وسّعوها بناء لأمر
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 23 | طوني مفرج