بعلة ، غير أنّ اسم البعلة كان يبقى سرّا ولا يذكر احتراما وإجلالا ، ما جعل أسماء البعلات تندثر وتنسى مع مرور الزمن ، غير أنّ بعلة جبيل احتفظت باسمها : عشترت ، وهي التي سيصبح اسمها : عشتروت ؛ وزوجها أدون ، الذي سيعرف في ما بعد باسم أدونيس .
في هذه الحقبة من التاريخ الواقعة عند نهاية الألف الثاني ق . م . ، وبينما كانت المدن الفينيقيّة على الشاطئ اللبنانيّ في حال استقلال وسط تقاسم شرق البحر الأبيض المتوسّط بين شعوب مختلفة ، كانت أرواد وصور وصيدا تحقّق ازدهارا كبيرا على صعد الملاحة والتجارة واكتشاف العالم الجغرافيّ والبشريّ وعلى صعيد الاستعمار ، بينما كانت جبيل تتّجه نحو مكانة دينيّة مهمّة ، إذ فيها نشأت الشعائر والطقوس لإحياء ذكرى موت أدونيس وقيامته .
ومن جبيل ، انتشرت هذه العبادة ، ففي مصر تصبح عشتر : إيسيس ، ويصبح أدون : أوسيرس . وكان المعتقد السائد أنّ أوسيرس مصر قد قطّع إربا ودفن في أرض جبيل . وعند الإغريق أصبحت عشترت :
ASTARTE
ثمّ قرنوها باسم إلهتهم أفروديت ، وأصبح أدون : أدونيس ، وهو الاسم الذي سيعمّ لاحقا .
وقبل أن يبدأ العدّ العكسيّ للألف الأخير قبل الميلاد ، نجد جبيل قد أضحت عاصمة دينيّة للدين الفينيقيّ - الكنعانيّ من دون منازع ، لمّا لم يكن الأشوريّون قد وصلوا في غزوهم إلى الشاطئ اللبنانيّ بعد .
في زمن أشور وبابل
أوّل ما نجد ذكرا لجبيل إبّان الفتح الأشوريّ في حوالي 1094 ق . م . ، عندما زحف تغلث فلاصر الأوّل بجيشه من أعالي دجلة محاولا الوصول إلى شاطئ المتوسّط ، فاحتلّ أرواد لبعض الوقت ، وقد سارعت مدينتا جبيل وصيدا