بالعبرانية جمع " بئر " وذلك إمّا لما حفر بها أوّل سكانها من الآبار الباقية آثارها إلى يومنا ، وإمّا لعذوبة مياه هذه الآبار كما ذكر إسطفان البيزنطي من كتّاب القرن الخامس للميلاد ، وذكر كتّاب القرن التاسع عشر أنّ تلك الآبار لا تزال إلى يومنا هذا ينزل إليها من أماكن معلومة وينفذ بعضها إلى بعض على مسافة بعيدة ، ماؤها عذب كثير لا ينقطع ، تجتمع منه عيون في أنحاء البلد .
وقد رجّح الأب لويس شيخو هذا الرأي . وارتأى سوى هؤلاء نظريّات أخرى عديدة يصعب الأخذ بها لبعدها الكبير عن لفظ اسم بيروت . ويقول الدكتور لورتيه
LORTET
: " كانت بيروت في العهود الوسطى تدعى " بيريتيس " أو " بيروتوس " أو " بيرووه " ،
BEROEBERYTUS , BEROUTOUS
، وهو اسم أعطي للإلاهة " بيروت " رفيقة " إلجون " أو ألز
ELJON , ELS
الذي لقّب في ما بعد ب " أدونيس " إله جبيل . ويقول الكاتب : كانت الإلاهة " بيروت " أعزّ الآلهة في لبنان ، الجبل المقدّس .
نحن نعتقد بأنّ أصل اسم بيروت من مقطعين : بيت عروت
BET * * * RUT
المقطع الأوّل يعني " مكان " و " محلّة " ، والثاني من جذر "
* * * IR
عير " الفينيقي الذي يعني " مدينة " ، ومعنى " عيروت " مدينة كبيرة . وهكذا يكون أصل الاسم فينيقيّا " بيت عروت
BET * * * RUT
" أصبح بعد الإدغام " بيروت
BERUT
" أي :
" مكان فيه مدينة كبيرة " ، وهكذا عبارة كانت شائعة في التسميات الفينيقيّة .
ونعزّز هذا الرأي بورود اسم بيروت في النقوش المصريّة
BI * * * - UR - TA
، حيث حرف العين كان لا يزال يلفظ ، ونعتتبر أنّ هذا الحرف قد ألغي من اللفظ في العهد الروماني لعدم وجوده في لغتهم ، فلفظوا "
BE * * * RUT
" المدغمة من مقطعي "
BET * * * RUT
" لفظوه
" BERUT "
، ثمّ حوّلوه إلى
" BERYTUS "
وجاء العرب فحوّلوه إلى بيروت .