لم يلتق اثنان حتّى الآن يختلف أحدهما مع الآخر على محبّة صوت فيروز . إنّه أكبر عطيّة للبنان تزاد على جمال طبيعته الذي لا يعادله جمال في الأرض . وقد لاحظت ذلك على وجوه الأجانب الذين لا يفهمون لهجتنا ، إذ كنت محاطا بأجانب كثيرين ، كانوا ، عندما تغنّي فيروز ، يؤخذون بما يدخل في روعهم أكثر من الفهم ومن الموسيقى . يؤخذون بالصوت الذي ليس له ثان . إنّنا نعيش في عصر فيروز .
لكم تبدو سياستنا هزيلة أمام عظمة تلك التي سطعت في هياكل الإله بعل ، كأنّها إلهة الشمس إبّان تألّقها ، تحكم جميع القلوب .
وهل سواها يستطيع أن يرفع الألوان اللبنانيّة في آفاق العالم ؟
السياسيّون ؟ لقد رأيناهم كيف يذهبون إلى المؤتمرات الدوليّة وركابهم تصطكّ . وهمّهم الوحيد أن يبقوا وكأنّهم غائبون ، عندما ينفتح أمامهم مجال الظهور .
" سفيرتنا إلى النجوم " ، هي التي تستطيع أن تكون في مستوى الخلق والإبداع . لذلك يجب إنشاء فرقة رسميّة للفنّ الشعبيّ اللبنانيّ من النواة التي تمّ تدريبها حتّى الآن ، لنعرّف العالم على وجه لبنان الصحيح .
لبنان هؤلاء ، هم مرآته . إنّه ذاك الزهو ، وذاك الجمال المتناسق ، وتلك الأيادي المتماسكة ، وذاك الإقدام الذي لا يمكن أن يصدّه أحد .
إنّ الفنّ الشعبيّ اللبنانيّ مرشّح لأن يدور في كلّ سنة دورته حول العالم .
ولقد كان عندنا ضمانة كبرى واحدة للنجاح في هذا المجال وأصبح عندنا اثنتان :
صوت فيروز ، وتنظيم صبري الشريف " .
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 127
مساهمون: طوني مفرج
ص١٢٧