من آثار الحقبة الحديثة في بشامون ، سرايا الست حبوس إرسلان في وسط البلدة ، يعود تاريخها إلى حكم الأمراء الأرسلانيّين للمنطقة قبل المتصرفيّة . أمّا الأثر الذي تغتخر به بشامون فهو بيت متواضع يعرف ببيت حسين الحلبي ، وهو المكان الذي انتقل إليه وزراء حكومة الاستقلال الذين نجوا من الإعتقال ، وقد اختار حبيب أبو شهلا والأمير مجيد إرسلان هذا البيت مقرّا لحكومتهما ، ورافقهما صبري حمادة ، في حين بدأت سلطات الإنتداب في مفاوضات مع الرئيسين الخوري والصلح المعتقلين في قلعة راشيّا ، انتهت إلى اتّفاق قضى بمنح لبنان استقلاله في 22 ت 2 سنة 1943 .
وفي هذا البيت الأثري حيك العلم اللبنانيّ الأوّل الذي ما زال محفوظا فيه إلى جانب بعض الأسلحة القديمة ، وصورة طبق الأصل عن بلاغ الحكومة اللبنانيّة الدستوريّة الشرعيّة . وتجلّل البيت لوحة رخاميّة تخلّد ذكرى المنزل والاستقلال معا . وقد كان هذا المنزل ملكا للشيخ حسين الحلبي ، وورثه عنه ابنه عادل الذي أصرّ على الإبقاء عليه كما كان يوم الحدث التارخيّ ، ويقطن فيه حاليّا ابنه وعائلته ، وكلّ شيء فيه متروك على حاله من أثاث وأوان قديمة في الغرفة التاريخيّة . وعن سبب اختيار هذا المنزل يخبر المعمّرون من آل الحلبي أنّ أهالي بشامون نزلوا يومها إلى بيروت والتقوا الأمير مجيد أرسلان الذي كان قائدا لثورة الاستقلال ، وطلبوا إليه الانتقال إلى بشامون ليستطيعوا تقديم المساعدة له ولمناصريه ، وكان من بين الذين قصدوه صاحب المنزل ، ومختار بشامون آنذاك المرحوم شكيب الحلبي ، وهكذا كان اختيار هذا البيت مكانا تشرّف بتسطير أولى صفحات الجمهوريّة اللبنانيّة ذات الاستقلال التامّ الناجز .
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 138
مساهمون: طوني مفرج
ص١٣٨