الإدارة كما أن العشائر في طاعتها واذعانها أمر أغرب ، بل جدير بالاهتمام فكيف تمكنت هذه الإدارة من الاستمرار ؟ وما هو سر بقائها مع اختلاف الآمال واضطراب بعض الحالات ؟
ان مثل هذه الأوضاع تبدو في النزاع على الامارة ، والطموح في الامراء ، أو في بروز القدرة بموهبة جبارة ، لما يشاهد من خلل طارئ .
فيدرك رجال الإمارة الحالة فتحصل السياسة القويمة حتى يتم الامر ، وتعود الحالة إلى ما كانت عليه .
وفي علاقات الدولة بهذه الإمارة وسياستها العشائرية أكبر داع إلى الالتفات ، فالدولة تجابه قوة الإمارة بعشائرها استنادا إلى قوتها وتظن أنها تنال من العشائر مأربا لتفريط الوحدة فيها بسهولة إلا أنها لا تلبث كثيرا حتى تشعر بالخطر ، فيعقبه الخذلان مقرونا تارة بهزيمة ، وطورا بما يقوله المثل البدوي « هزعة ولا وكعة » فتتخذ وسيلة لحل الحادث من أقرب وجه ، وأجدر تدبير .
ونرى الدولة تستغل الخلاف في الامارة ، والنزاع بين الامراء من ( بيت الرئاسة ) فتميل إلى تقوية جانب يتخذ ذريعة للتدخل ، وهيهات ! وفي مثل هذا قد تكون المخذولية أكبر ، بحيث تتمكن الإمارة وهكذا يستفاد من وقائع عديدة اتصالات الدولة في استغلال قوتها لحادث من الحوادث .
ومن أجل ما هنالك حادث إيران في الاستيلاء على البصرة أيام صادق خان في الدولة الزندية وما لقوا من حروب المنتفق . وهكذا حروب المنتفق أيام مغامس أو ( حروب البصرة ) قبل ذلك وأمر الاستيلاء عليها .
ومثل ذلك ( سياسة الموالي ) تجاه هذه الحوادث واستغلال الوضع . وكذا حروب ابن سعود .
ومن ثم تظهر قوة الإمارة في مقارعاتها وصلاتها بالخارج ، وما تنال من نفوس المنتفق . وهذه علاقات خارجية مهمة . ولا نريد أن نسرد
موسوعة عشائر العراق — صفحة 34
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣٤