حدثت الواقعة سنة 1297 ه - 1880 م . وكانت تقدمت العشائر وجعلت أمامها نحو ألفين أو ثلاثة آلاف من الإبل . وكان الموسم أواخر الصيف .
وصرت آذانها بالزفت وركبها بعض الفدائية فساقوها على الجيش وهجموا عليه . وكانوا حملوا الإبل رملا ، وصاروا يذرونه ليشوشوا الهدف .
وكان رئيس الفيلق السادس عزت باشا قد باشر القتال بنفسه وكان موقفه خطرا جدا وصار يحرض على القتال وأبدى الضباط بسالة فائقة ونيران المدفعية أصابت الأهداف وتمكنت فأضرت . . .
وكانت العشائر تعاهدت على الدوام على الحرب ، فأزعجت البصرة ليلا ونهارا تطلق البنادق وتشعل نيران الحروب . انتصر الجيش على العشائر بعد ان أبلى البلاء المشهود .
وجرت الواقعة في أنحاء الحي في مقاطعة أم الشعير . وهذه المقاطعة في تصرف الشيخ عبد الله الياسين رئيس عشائر مياح .
وكانت قوة العشائر تتجاوز العشرة آلاف مقاتل . وكانت الدولة في ريب من أمرها . ولا مجال لتفصيل ما جرى « 1 » . ومن الأغاني الشائعة آنئذ :
فالح يغرنوك طاسه وخذوها اروام بيش أحلب النوك
ومعناها يا فالح ( هو فالح باشا السعدون وكان شابا جميلا وله رقبة طويلة كالطير المسمى بالغرنوق ) أخذ الاروام طاستي فبأي اناء أحلب ناقتي .
تريد انهم صاروا فقراء . . .
هامش
( 1 ) تاريخ العراق بين احتلالين ج 8 . وفيه مراجع عديدة .