قوّة ونشاطا في باديتها ، ويجعل قسما يميل إلى المدن فيكون عضوا في تكوين الحضارة . والقضايا الاجتماعية مرتبطة فلا تدقق العشيرة مجردة لوحدها بل لها اتصال مكين بالعلاقات العامة والخاصة .
ولا شك ان عشائر كثيرة من هذا النوع تعدّ من صنف ( المعادي ) معروفة الأصل متصلة بعشائر عربية ، وكيفما كان فإنا لا ندري وجه الاختصاص بتربية الجاموس في أمة دون أخرى . وكيف غرس العربي ؟ وان البصرة أول من غرس فيها عربي . فتكاثر الغرس . وان التقرب إلى الأرياف يكسب صفاتها . والغفلة أو التدقيق المحدود مما ولّد نقصا كبيرا في الآراء ، ومن ثم تشتتت الأهواء أو صرنا نقبل بكلّ قول ، ونصدق بالمستحيلات .
نعم لا نرى حادثا عظيما وقع بدخول الهنود العراق أو كأننا جئنا بهم لتربية الجاموس . وهي صنعة لا يستطيعها العربي . كما أننا نعتقد ان الثقافة مستمدة من إيران لأن العربي لا يطيق المعرفة . وأمثال ذلك من الخرافات الشائعة الواردة الينا من طريق غير صحيح بل من تضليل الرأي . ساق إليها التعصب القومي من الأمم .
لم يقبل أمثال هؤلاء من الإيرانيين تسلّطوا ، فحموا علماءهم ، وخذلوا العرب فظهر من ظهر . وهكذا لم تنقطع الرغبة العلمية في العرب .
ولا نزال نرى علماء منهم ظاهرين . والعشائر معروفة في تيار هجرتها ، وفي اتصالاتها ، وأن كثرتها تغلبت على ما كان سبقها . ولم تخل الأرياف في وقت من عرب حتى أيام الفرس .
ولا يهمنا إلا أن نعلم الصلات العشائرية والموجات التي هاجرت عشائر وافرادا بقلّة وكثرة حتى بلغت ما بلغته في يومنا من صنوف عديدة .
ولا نزال نجد أصولها في جزيرة العرب .
ومن الغريب ان نستنطق السحنات والصور أو الاشكال ونركن إليها كحقيقة مما أوقع في اللبس . وكأننا في غفلة عن الشعوب العربية أو كأننا استقصينا الكلّ فحكمنا .
موسوعة عشائر العراق — صفحة 84
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٨٤