تتشارك القبائل التي تمت إلى نجار واحد ، وغالب القبائل تعرف القربى بينها بسبب هذه النخوة . . . وقد مرّ بنا ما ينتخى به القوم ، وهي دليل الأخوة ، وشارة التكاتف والظاهر أن أصلها ( انا اخوة ) ومنه اشتقت ( النخوة ) ومثلها العزوة ويراد بها الانتساب إلى نجار واحد . . .
قال الشاعر :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا
وهذه هي النخوة ، والندبة مثلها . . . وإذا صرفت النخوة إلى ناحية التكاتف على اتباع الحق ، ونصرة المظلوم ، ومقاومة الشر فما أحلاها .
والتلقين إلى هذه الناحية قد يؤدي إلى نتائج مرضية . . .
2 - الدخيل ، الدخالة :
في القتل يدفع عن القاتل لمدة ثلاثة أيام على أن لا يسارى ولا يبارى . . . وفي المطالب الأخرى غير قتل النفس يكون الوجه لمدة سنة ، فلا يتعرض له أحد . الا أن ( فورة الدم ) لا يصد أحد فيها ، والوجه لا يمنع غالبا الا أن يكون قويا ويتمكن من زبن الهاجمين . . .
3 - الوداعة :
وهم أحفظ للأمانة ، وأحرص على الوديعة ، وقد مرّ بيان بعض حوادثها الخاصة ، ويتفادى البدوي في صيانة الوديعة . . .
وعلى كل حال تظهر أوضاعهم العامة وأخلاقهم الاجتماعية ، وكذا الفردية من طريق تثبيت الوقائع الاعتيادية ، وفي مواطن الحروب وأوقات الغزو وقد أشير إلى ذلك فيما مرّ ، وسيأتي من الأمثلة في خصوماتهم مما يعين أخلاقهم في بعض الأوصاف والأقوال التي يعابون من أجلها ، ويحق لهم أن يطالبوا بالحشم ، أو يعقروا من جراء ما نالهم من إهانة ، أو يلتمس منهم العفو أو التعويض . . . وليس لهم حكومة يلجأون إليها ، وإنما يستعينون بقوتهم .