الكلبي كتاب ( نسب الخيل في الجاهلية والإسلام ) . وفيه عدد المشهور من خيل العرب . . . ولأبي عبد الله محمد ابن الاعرابي ( كتاب أسماء خيل العرب وفرسانها ) « 1 »
والعراق مشتهر بخيله الأصيلة ، ذاع صيتها ، وصارت تطلب من انحاء العالم خصوصا في السباقات الدولية ، وقد يقتنيها الملوك للركوب والزينة . .
ولكن البدوي لا يلتفت إلى كل هذا ولا يبالي بتجارتها ، ولا شهرتها . . .
وإنما تعرف عنده بما تقوم به من جولات حربية ، وحوادث مهمة ، فتنال شهرة بعدوها ، وبراكبها وشجاعته في حومات الوغى وحسن تدبيره لها . . .
هذا وتوالي الوقائع مما أكد له عراقة نسبها وكون لها رسنا مقبولا عنده . . .
يا بني الصيداء ردوا فرسي * انما يفعل هذا بالذليل
عودوه مثل ما عودته * دلج الليل وإيطاء القتيل
وعلى كل يحافظ على الرسن كثيرا ، والحصان الصالح يستولد منه ، ولهم العناية الزائدة ويتقاضون أجرا على هذا فيقولون ( حصان شبوة ) . . .
وكان يراعى في أنساب الخيل أن بعض هذه تقع حادثة ، فينجو بها صاحبها وتكون سبب حياته فيسميها باسم يلازمها دائما ، وإذا تكررت الحوادث منها أو من نسلها فهناك يتكون الرسن ولا تنسى ، وفي هذا اعتزاز بسلسلتها ، ووفاء لما قامت به . . . وقد يلازم الرسن البيت مدة فيسمى به .
والملحوظ هنا أن الاحتفاظ بالرسن دون مراعاة الاعتبارات الأخرى قد أدى إلى انعدام الخيل الأخرى مما لم يشتهر لها رسن ، أو أن يقل الاهتمام بها ، ولا يكثر رسنها . . . وهذا نقص أو يشير إلى عدم التغالي فيها . . . وفيه وقوف عند الجنس الرديء وإن كان أصله مقبولا . وحرصوا حرصا زائدا وقالوا ( الأصل يجود ) ترقيعا لما رأوا من عثرات لمرار عديدة ، فتصلبوا في المحافظة ، وتعصبوا تعصبا لا يكادون يسمعون
هامش
( 1 ) طبعا معا في مطبعة بريل لندن سنة 1928 م .