وإنما يقولون إنهم يتعاطون أخس الأمور ولم يناوئوا قبيلة ولا يخفرون ذمة لضعفهم ، ومن جهة أنهم ليس لهم نسب معروف . . . وان لاختيار النسب علاقة في نبذهم كما نبذ العرب باهلة لصفات اختصوا بها . ومنهم من يعدهم من باهلة . والظاهر أن هذا ليس بصواب .
أما ديانتهم فلا يسع المرء انكار انهم مسلمون . وان التقولات عن أصلهم عبارة عن إذاعات من النصارى وفي طبعهم ألفة لكل أحد فلم ينفروا من أحد ولم يخالفوا امرءا ولكنهم على وضعهم البدوي . وهنا أمر جدير بالانتباه وهو أنهم لم يقوموا بالوجائب الدينية والمراسم والتقاليد الشرعية تماما فهذا غالب في أكثر البدو مما عدا اتباع ابن سعود .
وعلى كل حال هم بدو ولكن عيشتهم عيشة سيئة فلا يزاحمهم فيها أحد . يطاردون الغزلان والحيوانات الوحشية ومن جلودها يتخذون لباسهم وبيوتهم ويقتنون الحمر الوحشية وسائر الحمر التي لا يقتنيها البدو . . .
وأكلهم بسيط جدا فهم قنوعون أكثر من كل العرب .
ولا صحة للقول بأنهم يتخذون المكيار . ولكنهم يتخذون البارودات في أقدم أشكالها مثل تفكه شيشخان والكرطة وهي معروفة . واليوم أسلحتهم لا تفترق عن سائر البدو .
وهم أعرف بمواقع الأمطار ومن أخلاقهم ألا يسرقوا ولا يخادعوا ولا يمكروا ، يؤدون الدين . ولكن الكدية غالبة في طباعهم . لا يحرم في نظرهم طعام إلا المحرمات الشرعية المعروفة . العفة والطهارة غالبان فيهم .
وللزوجة علاقة واتصال بزوجها تسير معه حيثما سار ، وتعينه في مشاق حياته .
ويسكنون خيام الجلد - جلد الغزال - ولا يستقرون في مكان يرتادون الكلأ البعيد عن ممر الطريق أو ملاجئ العشائر ، فلا يزاحمون أحدا . . .
وليس فيهم خلاعة ولا سوء أخلاق ولا ما يجلب الأنظار أو يخل بالآداب . وطبّهم نباتي صرف أي أدوية معمولة من النباتات . ولهم حذاقة في
موسوعة عشائر العراق — صفحة 324
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣٢٤