المراجع التاريخية
غالب من بحث عن القبائل من كتّاب العرب القدماء ، ذكروا تاريخهم القديم ولم يتعرضوا في الأكثر إلى حالاتهم الحاضرة في أيامهم هذه . . .
فكأن القدماء هم المقصودون أصلا وأساسا ، أو من ناحية العلاقة بالاسلام ورجال الحديث وحملته أو كان اغفال مقصود مبني على أوامر معينة . . .
فجاءت المباحث ناقصة ، أو مبتورة غير موصولة ، ومقصورة على عهد معين هو عهد ما قبل الاسلام . . . وكذا معاصرونا فاتتهم أشياء كثيرة ، ومواضيعهم تتعلق بأمور لا تخص النواحي المذكورة . . .
ذلك كله أدى إلى أن يسلم أكثرنا المقاليد إلى الأجانب في بحوثهم ، ويأخذوا عنهم ما كتبوه دون تمحيص ولا ترو فوقعوا في أغلاطهم . . .
فكانت جهودنا إلى الآن غير مثمرة لأنها لم تكن ناشئة عن تتبعنا ولا عن ثمرة مباحثنا . . . مما جعلنا نحترز ونراعي التروي في النقل ، وأن نشير إلى هذه الأغلاط التي شاعت على أيدي مؤلفينا ومن طريقهم ، ليزول ما علق في الأذهان من صحتها والجزم بها . . .
رأينا الجم الغفير ممن زاولوا البحث ونقلوا أو عربوا حرصوا على السهولة فاستغنوا بهذه المراجع ، وبكثرة المباحث وشيوعها فاستهوتهم بسعتها والتفاتها إلى مطالب اجتماعية ، فأخذوها عفوا وبلا تعب . . . ثم وقعوا بما وقع فيه أولئك ، وجاءت كتاباتهم على الرغم من الجهود المبذولة ، لا تستحق الاطراء بل يتحتم نبذها . لأنها " زادت في الطين