وجرت مباحث حول ما يتوقع من جرائم ضده ، ونبّه في لزوم الاحتفاظ بالنظام ، ومراعاة الاحتياط ، وترقب الحوادث . . !
هذا الشعور ، وتوقع المخاطر لم يدفع المقدر ، والمرء يحترس بقدر الإمكان ، ولا يهمل أمره ، ولا يهمه أن يجتاز الأخطار ، أو أن يقع فريسة لها ومحمود شوكت باشا بطل الحرية المشهور ، لهج الناس به ونال شهرة لم ينلها غيره ، والعراق يفخر به من جراء ما حصل من مكانة . اعتلى هذا البطل الصدارة العظمى ، ووزارة الحربية وصارت المملكة تحت سلطته وتابعة أمره ، فكيف يجسر أحد على اغتياله ، أو الغدر به ، فما ذا بدله ، أو غيّر فكر الأمة حتى ناله ما ناله ؟
ذلك نتيجة حوادث متسلسلة يصح الالتفات إليها من تاريخ اغتيال ناظم باشا والي بغداد الأسبق عندما كان وزير الحربية « 1 » . وإلا فما تقلده محمود شوكت من مناصب الدولة ، وما حصل من مكانة لا يحتاج إلى إيضاح . شاع أمره ، وانتشر ذكره في الخافقين . ذاع في الشرق والغرب وأن هذه الواقعة تفسر بما حدث من حزبيات متطاحنة .
وزوجته سليمة دلشاد خانم خصص لها مبلغ ( 6250 ) قرشا صحيحا شهريا يؤدى لها ما دامت في الحياة . له مذكرات فيها ما يميط اللثام عن حقائق « 2 » .
وكل ما نعلمه عنه أنه ابن سليمان فائق ابن الحاج طالب كهية من رجال المماليك فهو من الگرج . نال مناصب مهمة في الدولة لم ينلها المماليك في بغداد بفضل التقدم العلمي والعسكري والسياسي .
وجاء في ( ثروت فنون ) أنه ولد في بغداد سنة 1273 ه . وبعد أن
هامش
( 1 ) خاطرات جمال باشا .
( 2 ) الزوراء عدد 2481 .