تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يتيسر الوصول إليها لقطر من أقطار العالم كله . ولما كانت جميع الأقطار تنمحق تحت ظلام كابوس الجهالة فالخطة العراقية كانت إذ ذاك مستغرقة بأنوار الفنون والعلوم ، مشرقة عليها الأشعة المختلفة حتى بدت كأنها روضة غناء ولذلك تركت أنظار العالم معطوفة محتارة بالتدقيق على ما يعود لذلك الزمان . فالذي أوجد الساعة لتنظيم أوقات البشر ، والذي أثبت كروية الأرض ، والذي عيّن دائرة نصف النهار ، ومن خلّد آثارا كثيرة بحيث لا تعد ولا تحصى في الطب والفلسفة ، والأدب والعلوم الرياضية والهيئة هم علماء الإسلام الذين كانوا قد نشأوا بهذه الخطة وتنفسوا بهوائها واصطلوا بذكائها ، وارتووا بمائها ، وانتعشوا بما استحضرت هذه الخطة لعالم البشر من المواد الطبيعية فيها . ولكن الذي يؤسف له هو أن الأخلاف الذين نشأوا بعد ذلك لما أهملوا أمر اقتفاء أثر أسلافهم المبجلين أخذت تلك الشمس المشرقة بالعلوم والفضائل بالتضاؤل شيئا فشيئا حتى أفلت « 1 » ، فاضمحل ما كان بأيديهم من الثراء والغناء ، واستولى عليهم الجهل وبدلوا الحضارة بالبداوة ، والاجتماع بالتفرق والتشتت ، وتعوضوا عن الهدوء والراحة بالفتن . فمن يقول بأن خراب المملكة بالحاضر هو ناشىء من ال 33 سنة التي هي الدور الحميدي ، ويعطفه على ذلك الزمن لم يك صادقا في دعواه إذ قد ابتدأ انحطاط الخطة العراقية منذ خمسمائة سنة أو ستمائة تقريبا غير أن الدور الحميدي أوصله غايته ، وأبلغه نهايته ، مع ما فيه أيها السادة فالملّة بحمد اللّه لما استردت حقوقها بعد هذا الانقلاب الأخير ، وتأسست حكومتنا المشروعة والمشروطة فكما أن الخطة العراقية هي
هامش
( 1 ) أفلت بسبب ما رأت من أطماع وقسوة من أقوام عديدة وهذه ولدت الخمول والأفول . وسلبت ما كان بأيديهم ، فدعا أن يستولي الجهل .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 252 | عباس العزاوي المحامي