عهد المشروطية أو إعلان الدستور
من أعظم العهود العثمانية وأجلّها لما حصل فيه من انكشاف فكري في الأقطار التابعة للدولة ومنها العراق . ويبدأ في 24 جمادى الثانية سنة 1326 ه - 23 تموز سنة 1908 م . ووقائع هذا العهد أحدثت تغيرا كبيرا في الإدارة ، وظهورا في نفسيات الشعوب ، وصولة في تكسير قيود الاستبداد ، وسرعة في التطورات السياسية والعلمية والأدبية . تحاول الأمم أن تعيش حرة طليقة تعول على نفسها . والعراق لم يكن متأهبا مترقبا للأمر ، فلا تزال أوضاعه تتمخض عن حوادث جسيمة من أهمها الرغبة في تبديل السياسة وتحقيق ما تسمو إليه الأمة من عيشة راضية وحياة سعيدة .
ونرى حوادث العراق متأثرة بما كان يجري في العالم من الآراء والعقليات وفي حياة الأمم المشهودة ما يصلح أن يكون قدوة .
ويهمني هنا أن أوضح حوادثنا الخاصة ولا أتعرض إلا لما له مساس مباشر أو تفسير قطعي . ومراجعنا مستمدة من وثائق عديدة تخصنا أو دوّنت في حينها من الآخرين لمعرفة الأثر والتأثير . وكنت شاهدت الحالة . والوثائق تذكّر بها . وفيها بيان الآراء المتعاكسة . رجحت ما اعتقدته راجحا ، ولم ألتفت إلى ما سواه .
عزل الوالي
وهذا الوالي أدرك العهدين عهد الاستبداد ، وعهد الحرية ، وبقي مدة ، فلم يحصل منه ما يخالف النهج التشريعي إلا أنه لم يتمكن من القيام بإجراءات مهمة وإصلاحات كبيرة ، بل من أكبر ما يعد من حسنات