ولم يخف من أولياء المقتول ، ولا من الوزير علي باشا .
وله أخوان جعل واحدا واليا على البصرة « 1 » ، والآخر على الحلة ، ويجلبون الأموال إليه ، ومع هذه الصولة ما تصدق يوما بمائة درهم ، ولا أجاز شاعرا . فحين زاد طغيانه ، وتجرؤه على عباد اللّه ، ولم يعبأ بالحاكم دمره اللّه تعالى ، وغضب عليه الوزير ، وأخرجوه من بيته مهانا حافيا ، مسكه اثنان من أوادم الوزير ( رجاله ) وهو ماش وجر من بيته إلى أن وصل السراي كالمشهور بين عباد اللّه فحبسه علي باشا ، وأراد منه جرما ثلاثة عشر ألف كيس ، وجاء العزل لعلي باشا فاشتغل عنه بنفسه وأتت وزارة الشام إلى علي باشا فسيره معه إلى الشام ، وجعله كهيته فبقي علي باشا ثلاث سنين في الشام ومات ، وأرسلت الدولة على عبد القادر زيادة ، وقدم إسلامبول وجعلوه حاكما على ( كاوور أزمير ) « 2 » ، وجعلوا إيرادها مضاعفا عن الأول قصدا من الدولة لأن ما يمكن الدولة أن تجرمه حيث ارتفع الجرم في أول سلطنة عبد المجيد خان ، ولكن سلبوا من أمواله بهذه الكيفية . . » ا ه .
ولما ذهب الأستاذ أبو الثناء إلى استنبول شاهده هناك وقال : عبد القادر باشا كمركجي بغداد . وأثنى على ما رأى منه من لطف . قال :
ورأيت له قبولا عظيما عند الرجال . وكانوا يحلونه أعلى محل ويجلونه غاية الإجلال . وكان بصدد أن يتسور وزارة بغداد . وقد أرادها له معظم الوكلاء إلا أن اللّه تعالى ما أراد . . . » ا ه « 3 » .
والملحوظ أن الأستاذ تهرب من بيان ترجمته بقوله زيادة شهرته تغني عن ترجمته .
هامش
( 1 ) هو صالح بن زيادة . يأتي الكلام عليه .
( 2 ) هي مدينة أزمير . وكانت تسمى بهذا الاسم .
( 3 ) غرائب الاغتراب ص 201 .