تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
نفوذه على العشائر فكلف ثامرا شيخ المنتفق بالإذعان والطاعة وأن يرضخ له إلا أن تكاليفه كانت شاقة فلم يمتثلها . ولذا أبقى محمد حسين خان السيستاني في البصرة مع ألفين من جنده لمحافظتها وعزم هو بنفسه للتنكيل بثامر . أخذ باقي الجيوش معه وتقدم إلى المنتفق بنحو عشرة آلاف إلا أن شيخ المنتفق حاول التجنب عن مقاتلته وطلب المصافاة معه بصورة معقولة لأجل أن يبتعد عنه . لكنه اضطره على الحرب . فلم ير بدّا من منازلته بالرغم من قلة من معه . وفي الأثناء جاء إلى ثامر المدد من أطرافه وتصادموا فكانت القاضية على جيوش إيران . نزلوا عليهم كأمثال الصواعق فلم يجدوا لأنفسهم مهربا وصار قسم منهم طعما للسيوف والقسم الآخر غرقوا في شط العرب . ألقوا بأنفسهم فيه . ولم تمض مدة حتى انجلت الحرب عن انتصار العرب . وهلك في هذه الحرب علي محمد خان وأخواه وباد جيشهم سوى 35 خيالا وغنمت العشائر كافة مهماتهم ومعداتهم .

ويحكى عن ثامر شيخ المنتفق نفسه أنه قال :

أقسم باللّه أنه حينما صال عليهم جيش العجم ذهلت العشائر وصار كل منها يفكر في نجاة أهله وأطفاله وتفرقوا مختلفين ، ولم يبق معنا سوى ثمانين فارسا . وبهؤلاء هاجمناهم ووقفنا في وجوههم وكانت حملتنا عليهم صادقة ، ولم تمض برهة من الزمن حتى رأينا القتلى مكدسة على القتلى . وبعد أن أسفرت الحرب علمنا أن قتل مثل هذا المقدار لا يكاد يستطيعه جمع كجمعنا . فتحيرنا من عملنا ، وبهرنا هذا الانتصار المهول . ولا شك أن نصرتنا هذه بتوفيق من اللّه تعالى وإلا فلا يقدر على القيام بهذا أمثالنا « 1 » .
هامش
( 1 ) دوحة الوزراء ص 180 .