جهة الإمام موسى الكاظم ( رض ) ولما غادر أرض المنطقة عثر به فرسه فسقط وانكسرت رقبته . ولم يعلم به أحد من أعوانه فتوفي . صادفه أحد اللوندات ممن عقبوا أثره فقطع رأسه وقدمه إلى الوزير مصطفى باشا .
وهذا أرسله إلى الدولة .
وهذا الوزير عاكسته الاقدار . ومع هذا كافح الأعداء بالرغم من أنه لم يصل إليه مدد . وإن أول وزارته عام 1177 ه وقتل غدرا في أوائل سنة 1190 ه ومدة وزارته بلغت 13 سنة .
وكانت أيام حكومته مطردة إلى أيام الطاعون . ثم تشوشت ونالها خلل . وكان إسماعيل آغا كتخداه . وأما كاتب الديوان فإنه إسماعيل المكي ، وكان خطاطا معروفا . وهو ابن ولي أفندي كاتب الديوان أيام أحمد باشا . وتوفي سنة 1228 ه . وكان من أساتذة الخط وله معارف جمة . وأصله من كركوك . وله إخوة « 1 » .
إن عمر باشا في حد ذاته كان مفكرا ، صائب التدبير . شجاعا مهيبا ، وأديبا وقورا . رضيت عنه الدولة وكان مطيعا لها منقادا لأوامرها ونواهيها . مبديا لها الاخلاص ، ولم يكن له دخل في قضية إيران ، وأن الفرمان الذي صدر في حقه لم يكن قطعيا وإنما علق بحالة تمرده وعصيانه . وإنما فعل مصطفى باشا ما فعل بتسويل من ذوي الاغراض ثم ظهر للدولة إخلاصه إثر حدوث وقعته وحين وصول رأسه إلى الدولة أبدت تأسفا كثيرا . ومن أجله غضبت على مصطفى باشا « 2 » .
ولا أعتقد أنه عمل مأثرة للدولة أو للأهلين . وإنما أراد أن ينفع المماليك فأضرّ بهم . عادى بين الأهلين وبينهم . وأن الدولة أرادت
هامش
( 1 ) تذكرة شعراء بغداد وأدبائها أيام داود باشا ص 38 .
( 2 ) دوحة الوزراء ص 168 .