متعددة الإمارات وفي اضطرابات بالغة الحد تنتابها الفتن من كل صوب .
وبينا هي في هذه الحالة إذ ظهر عالم حريص على الدين والتبشير به فلم يبال بما رأى من اضطهاد . وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فوجد أذنا صاغية من كثيرين من جهة . ومعارضة قوية من أخرى . سار سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية في الإصلاح وبدأت دعوته بعد وفاة والده سنة 1153 ه ، ووصلت إلى العراق في أواسط سنة 1155 ه في كتاب أرسله إلى البصرة فرد عليه أحد علماء البصرة الشيخ أحمد بن علي القباني البصري في شوال منها . وفي خلال هذه الدعوة طوح بنفسه عام 1158 ه إلى الدرعية . وكان أميرها آنئذ محمد بن سعود فطلب منه نصرته . ولما رأى منه آثار النجدة والحرص على بث العقيدة وافقه ، وتعهد له .
ومن ثم قويت دعوته ، وزادت بأتباعه قوة ابن سعود . وهذا بدء نشاط هذه الإمارة وقوتها بعد أن كانت محدودة ضيقة فاتصلت بعقيدة السلف ولازمتها ، وبذلك سيطرت على جميع أنحاء نجد . وتوفي الأمير محمد بن سعود سنة 1179 ه - 1765 م ، وخلفه ابنه عبد العزيز . وهذا قتل في أواخر رجب سنة 1218 ه - 1804 م . ثم صار ابنه سعود المتوفى في 11 جمادى الأولى سنة 1229 ه - 1814 م . ثم نال الإمارة عبد اللّه ابن سعود المتوفى سنة 1233 ه - 1817 م . ثم تركي ابن أخي سعود وتوفي سنة 1249 ه - 1833 م وانتهى عهد المماليك .
وبدأت دعوتهم أيام الوزير سليمان باشا الكبير وذلك بإرسال رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب . فأجاب عليها السيد عبد اللّه الراوي . وهذه رد عليها حفيد ابن عبد الوهاب . وكانت حوادث الوزير الحربية في العراق مناصرة للدولة ، فتولدت المشادة ، وذهب عبد العزيز بك الشاوي إلى نجد للمفاوضة . بقي نحو سنتين من سنة 1216 ه وبسببه دخلت هذه العقيدة العراق . وكانت معلومة قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهي عقيدة السلف . وإجازات العلماء تؤيد ذلك كما أن عقيدة
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 381
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣٨١