علي باشا وعادت بالخيبة والدمار . ولكن الدولة ألحت في لزوم القضاء على غائلة الوهابية وعهدت بذلك إلى الوزير علي باشا في حين أن الواقعة السابقة لا زال يرن صداها في الآذان . وأن الحكومة العراقية عالمة يقينا بأنها لا تستطيع القيام بسفر مثل هذا .
قرر الوزير السفر لمجرد طاعة الأمر السلطاني وتأهب لإعداد ما يجب القيام به . وفي 9 شعبان خرج من بغداد . وتوجه نحو الحلة وعبر جانب الشامية فوصل الجيش إلى حوالي النبي أيوب ( ع ) . وهناك مكث نحو أربعة أشهر ونصف في خلالها نشر سطوته في تلك الأنحاء ، وأعد جمعا قويا من العساكر وأكمل معداتهم وعين عليهم ابن أخته أمير لواء إربل سليمان بك قائدا وسيره إلى جبل شمر .
سفر الجيش :
إن هذا القائد تجول في جبال نجد ووهادها واجتاز مصاعبها ، ونكل بكل من صادفه من جموع الوهابيين فنال غنائم وافرة من نعم وشاء وعاد . والأصح أصابه ما أصاب علي باشا قبله من العناء والعطش وأن الحرارة أثرت على الكثيرين فكف بصرهم ، ونالهم الصمم وبعضهم اعترتهم خفة العقل . ولم يصلوا إلى مواطنهم إلا بعد مدة « 1 » .
الخزاعل :
في هذه الأيام انحرف شيخ الشامية عن الطاعة ، فجرد الوزير عليهم خيلا وأغار عليهم إلى هور شلال ، فسمع الشيخ بالخبر قبل الوصول إليه ففر إلا أنه خربت دياره ، وأتلفت زروعه . وحينئذ عاد الوزير وأخر خالدا الكهية ، ورئيس الكتيبة ( باش آغا ) ، وعبد الرحمن
هامش
( 1 ) مطالع السعود ص 174 .