وفي مطالع السعود : « صبّح أرض كربلاء تسوّر سور البلدة التي فيها مدفن الحسين ( رض ) . . . فقتل عددا جمّا ، وجمع من المال جمعا لمّا ، وأجرى دم القتلى في الزقاق . . . ثم ثنى عنان العود إلى نجد » اه . . . .
ولما وصل خبر ذلك إلى علي باشا توجه نحوهم بقصد الانتقام ولكنهم بعد أن حصلوا على الغنائم تركوا البلد وذهبوا إلى الأخيضر .
وأن الباشا لبعض المقصد توقف في الحلة بضعة أيام . وعندئذ وصل سليم بك ( صهر الوزير ) متسلم البصرة المعزول بصحبة ( عثمان طوبال أسير ) فورد المنزل المذكور وتحرك من هناك فنزل الهندية وصار يراقب جميع الأنحاء .
ولما عرض محمد بك هذا الخبر على الوزير تأثر ، وأن الطاعون تحقق أثره وصار يتوفى كل يوم من 60 إلى 70 من المصابين وعرض القضية على الدولة كما وقعت وأخبر الشاه بما جرى . أما هو فبعد أن رتب الأمور ذهب إلى الخالص ونصب خيامه في أطراف الجديدة ( ينگيچة ) . وأمر إبراهيم باشا متصرف بابان أن يذهب إلى علي باشا ليكون بصحبته . ومكث مدة في الخالص للاستراحة وكان الوزير يخشى من الوهابيين أن ينصرفوا إلى النجف فيقعوا فيه ما أوقعوا في كربلاء .
ولذا راعى الحيطة في نقل الخزانة التي في النجف إلى الإمام موسى الكاظم ( رض ) وعهد بأمر ذلك إلى الحاج محمد سعيد بك الدفتري .
فقام بما يجب وعاد إلى بغداد .
ولبث علي باشا في الهندية شهرين ونصف شهر . وبناء على أمر الوزير أبقى بيارق الخيالة في ذي الكفل ( ع ) والعقيليين في كربلاء وأبقى في النجف عسكر الموصل مع مقدار من العقيليين وبنى لكربلاء سورا منيعا واتخذ للحلة خندقا صعب الاجتياز . أمر بحفره ولزوم إنجازه وقفل
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 169
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١٦٩