تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والجسور لقطعها وعبورها حتى وصل إلى المحل الذي وصلوا إليه فأحاط به ، واستخدم المشاة كما أنه أنزل الخيالة من ظهور خيولهم وجعلهم مشاة أيضا واستخدمهم لعين الغرض ، فهاجموهم من جميع جهاتهم واقتحموا كل الموانع ، وحينما تقارب الجمعان اشتد القتال ودام إلى المغرب ثم إلى نصف الليل بلا فاصلة ولا استراحة وضيق الجيش عليهم تضييقا مرا ، فلم يبق لهم صبر ، وحينئذ حرقوا بيوتهم بأيديهم ، وفي ليلتهم اتخذوا ظلام الليل ستارا لهم وهربوا متفرقين شذر مذر ، فالتجأوا إلى الهور الذي لا يدرك غوره ولا يمكن الوصول إلى ساحله . وفي اليوم التالي ضبط الكتخدا ديارهم المسماة ( لملوم ) فاغتنم الجيش ومن معه من العشائر نحو عشرة آلاف تغار من الشلب وأموالا أخرى لا تكاد تحصى ، والشلب الذي أرسل إلى الوزير بلغ ألفين وخمسمائة تغار شحن في سفن وأرسل إلى بغداد . ولم يكتف الباشا بذلك وإنما اتخذ قطع المياه عن الهور الذي التجأوا إليه فباشر في قطع القرمة الكبيرة المسماة ( قرمة عباة ) . وهناك أقام مدة شهر للاستراحة وبذل المجهود في أمر السدّ واهتم به كثيرا فكان سدها خارج الطاقة ومع هذا زاول الأمر واشتغل به . وفي هذه الأثناء حذروا من قطعها فركنوا إلى الكتخدا وطلبوا العفو منه وتعهدوا بأداء الرسوم حسب المطلوب في كل سنة . وبعد استيفاء الميري تركهم في ديارهم وتوجه من ذلك المكان . وقام ببعض الأعمال الأخرى فأظهر سطوته . عاد إلى بغداد فدخلها في 17 شوال . ودامت سفرته ثلاثة أشهر و 27 يوما .

توجيه إيالة الرها إلى تيمور الملي :

ثار تيمور باشا الملي على الحكومة ثم ذهب الوزير إليه ونكل بأتباعه ، ثم التجأ إليه فاستحصل له العفو من السلطان كما تقدم ذلك