بالرؤوس المقطوعة والألسنة من أماكن بعيدة فيحصل على اكراميات منه .
وبأمر من حاكم بغداد هاجم مرة أطراف حلب فأتى إلى الخان برؤوس وبمواش كثيرة . باع فرسه المعروف ب ( ابن العرب ) إلى هذا الوالي بخمسة آلاف قرش ليسد بها عوزه . احتفظ به الوالي لنفسه واتخذ له سلسلة أمراس من ذهب وعليه العدة و ( الرخت ) . جعله أمام عينه في أكثر الأحيان .
ولما كان يركبه بكتاش خان يصعب عليه قياده فلم يسلس له . يرى منه ضروبا من الشموس والجموح . فدعي خالد العجاج فقال له : إن ابن العرب قد ساءت أخلاقه .
أما خالد فإنه ركبه وخرج هو وبكتاش خان إلى جهة مرقد الشيخ شهاب الدين السهروردي فقال له :
لم تحسنوا قياده ومسك بيده أربعة أقداح ماء فصار كلما رأى منه تصلبا وشموسا ضربه على رأسه بواحد منها . وبذلك أصلحه .
وهذا الفارس شجاع لا يدع أحدا يمضي من جهة عانة وهيت دون أمره . ومن الاتفاقات الغريبة أنه في هذه السنة سارت قافلة من بغداد إلى حلب . فمشى بين أفرادها وحده .
وحينئذ تقدم مملوك چركسي لأحد التجار يجيد الرمي بالبنادق فصوّب عليه بندقيته وضربه فأرداه قتيلا . ولما رأى أتباعه ذلك تفرقوا .
سمع ( جفته لرلي عثمان باشا ) بذلك فأنعم على المملوك بخلعة وأكرمه وأعطاه رتبة الشجاعة فنال مكانة عنده « 1 » . . .
هامش
( 1 ) نعيما ج 4 ص 92 .